تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
صدق ؛ فقال عمر : لقد كان من رسول اللّه من أمره ذر ومن قول لا يثبت حجّة ولا يقطع عذرا ، ولقد كان يربع في أمره وقتا ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه ، فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الإسلام ( إلى أن قال ) فعلم رسول اللّه أنّي علمت ما في نفسه فأمسك ، وأبى اللّه إلّا إمضاء ما حتم « 1 » . كما أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لمّا أحسّ منهم بمنعهم له من الوصيّة توطئتم على خلاف أمير المؤمنين - عليه السّلام - أراد إخراجهم من البلد لئلا يكونوا حاضرين وقت وفاته فيثيروا فتنة كما فعلوا ، فأمّر عليهم مولاه أسامة بن زيد ، وأمره أن يوطئ الخيل حيث قتل أبوه ، وحضّهم على الخروج ، ولعن المتخلّف عن جيشه ، ومع ذلك تخلّفوا . قال الشهرستاني في ملله : الخلاف الثاني في مرض النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « جهّزوا جيش اسامة ، لعن اللّه من تخلف عنها » فقال قوم : يجب علينا امتثال أمره واسامة قد برز من المدينة ، وقال قوم : قد اشتدّ مرض النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فلا تسع قلوبنا لمفارقته والحالة هذه ! فنصبر حتّى نبصر أي شيء يكون من أمره « 2 » . وفي طبقات كاتب الواقدي ، مسندا عن ابن عمر : أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بعث سريّة - فيهم أبو بكر وعمر - واستعمل عليهم أسامة بن زيد ، فكان الناس طعنوا فيه ، فبلغ ذلك رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فصعد المنبر وقال : « إنّ الناس قد طعنوا في إمارة اسامة وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله ، وإنّهما لخليقان لها » الخبر « 3 » . ولم يترك - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - الدلالة عليه - عليه السّلام - إلى حين قبضه .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 12 / 20 . ( 2 ) الملل والنحل : 1 / 23 . ( 3 ) الطبقات الكبرى : 2 / 249 .