تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
ثم العجب منهم ! أنّهم أجمعوا على أنّ عند نزول قوله تعالى :
« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »
« 1 » جمع النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عشيرته فلم يجبه على موازرته على أن يكون خليفته إلّا أمير المؤمنين - عليه السّلام - حتّى قاموا وضحكوا وقالوا لأبي طالب : أمرك محمّد أن تطيع لابنك عليّ ! فهل كان النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عندهم كأهل الدنيا الّذين يعدون ولا يوفون ويخدعون ؟ روى الطبري ، عن ابن حميد ، عن سلمة ، عن محمّد بن إسحاق ، عن عبد الغفّار بن القاسم ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد اللّه بن الحرث بن نوفل ، عن ابن عبّاس ، عن عليّ - عليه السّلام - قال : لمّا نزلت
« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »
دعاني النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فقال : « إنّ اللّه تعالى أمرني أن انذر عشيرتي الأقربين ، فضقت بذلك ذرعا وعرفت أنّي متى أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره ، فصمت عليه ، حتّى جاءني جبرئيل فقال : إن لا تفعل ما تؤمر به يعذّبك ربّك ؛ فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسّا من لبن ، ثمّ اجمع لي بني عبد المطلب حتّى أكلمهم وابلّغهم ما أمرت به » ثمّ دعوتهم له ، وهم يومئذ أربعون رجلا ، يزيدون رجلا أو ينقصونه ، فيهم أعمامه : أبو طالب ، وحمزة ، والعبّاس ، وأبو لهب ( إلى أن قال ) فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « يا بني عبد المطلب ! إنّي واللّه ما أعلم شابّا في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم ، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني اللّه تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟ » فأحجم القوم عنها جميعا ، وقلت - وأنا أحدثهم سنّا ، وأرمصهم عينا ، وأعظمهم بطنا ، وأحمشهم ساقا - أنا
هامش
( 1 ) الشعراء : 214 .