اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »
« 1 » .
هذا ، وفي أدباء الحموي « أنّ الطبري لمّا تكلّم في طرق حديث غدير خمّ حضرت الشيعة أيضا في من حضر ، فقطع كلامه وشرع في ذكر فضائل أبي بكر وعمر » « 2 » فيقال له : أين رجل منعوا الناس من ذكر فضائله ومع ذلك ملأ الخافقين وبين السماء والأرض ، ورجال نحتوا ووضعوا لهم فضائل ؟
روى المدائني - في كتاب أحداثه - أنّ معاوية كتب نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة « أن برئت الذمّة ممّن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته » فقامت الخطباء في كلّ كورة وعلى كلّ منبر يلعنونه ويبرؤون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته - عليهم السّلام - وكتب إلى عمّاله في جميع الآفاق « لا تجيزوا لأحد من شيعة عليّ وأهل بيته شهادة » وكتب إليهم « أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبّيه والّذين يروون فضائل له ، فأدنوا مجالسهم وقرّبوهم وأكرموهم واكتبوا إليّ بكلّ ما يروي كلّ رجل منهم وباسمه واسم أبيه وعشيرته » ففعلوا ذلك حتّى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه ، لما كان يبعثه إليهم معاوية من الصلات والكساء والحباء والقطائع ويفيضه في العرب منهم والموالي ، فكثر ذلك في كلّ مصر ، وتنافسوا في المنازل والدنيا ( إلى أن قال ) ثمّ كتب إلى عمّاله « أنّ الحديث في عثمان قد كثر وفشى في كلّ مصر وفي كل وجه وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأوّلين ، ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلّا وتأتوني بمناقض له في الصحابة ، فانّ هذا أحبّ إليّ وأقرّ لعيني وأدحض لحجّة أبي تراب وشيعته وأشدّ إليهم من مناقب عثمان وفضله » فقرئت كتبه على الناس ؛ فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة
هامش
( 1 ) التوبة : 32 .
( 2 ) معجم الأدباء : 18 / 85 .