لها ، وجدّ الناس في رواية ما يجري هذا المجرى حتّى أشادوا بذكر ذلك على المنابر ، والقي إلى معلّمي الكتّاب فعلّموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع ، حتّى رووه وتعلّموه كما يتعلّمون القرآن ! وحتّى علّموه بناتهم ونساءهم وخدمهم ! الخ « 1 » .
وقال أبو جعفر الإسكافي - في كتاب نقضه على عثمانيّة الجاحظ - : قد صحّ أنّ بني اميّة منعوا من إظهار فضائل عليّ - عليه السّلام - وعاقبوا ذاكر ذلك والراوي له ، حتّى أنّ الرجل إذا روى عنه حديثا لا يتعلّق بفضله بل بشرائع الدين لا يتجاسر على ذكر اسمه ، فيقول : « عن أبي زينب » .
قال : وروى عطاء ، عن عبد اللّه بن شدّاد بن الهاد ، قال : وددت أن اترك فاحدّث بفضائل عليّ - عليه السّلام - يوما إلى الليل وأنّ عنقي هذه ضربت بالسيف .
قال : فالأحاديث الواردة في فضله لو لم تكن في الشهرة والاستفاضة وكثرة النقل إلى غاية بعيدة ، لا نقطع نقلها للخوف والتقيّة من بني مروان مع طول المدة وشدّة العداوة ؛ ولولا أنّ للّه تعالى في هذا الرجل سرّا يعلمه من يعلمه لم يرو في فضله حديث ولا عرفت له منقبة ، ألا ترى أنّ رئيس قرية لو سخط على واحد من أهلها ومنع الناس أن يذكروه بخير أو صلاح لخمل ذكره ونسي اسمه وصار وهو موجود معدوما ! وهو حيّ ميّتا ! « 2 » .
وأين فضائل يصدّقها الكتاب والسنّة والإجماع والعقل ، ويشهد لها التواتر والدراية ، عن فضائل يقرّ الموالف بأنّها مفتعلة ؟ وإنّما يشهد التواتر والدراية والإجماع والعقل والكتاب والسنّة برذائل لهم أيّ رذائل ! وإنّما غطّى على ذلك سلطانهم .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 73 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 11 / 44 .