أو أشعاره ، مع أنّه يتهالك في عنوان المواضع المجهولة الّتي لم يترتّب عليها أثر على ذكر قصص أو أشعار .
كما أنّ الجوهري والجزري والفيروزآبادي تعمّدوا ترك التعرّض له في كتبهم في اللغة ( الصحاح ، والقاموس ، والنهاية ) ولم يتّبعوا جمهرة ابن دريد الّذي هو ثاني كتب اللغة ، فقال في « خمّ » : وخمّ غدير معروف ، وهو الّذي قام فيه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بفضل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - .
وذلك ديدن أكثرهم ، فكان أبو حنيفة إمامهم يأمرهم بإخفاء ذلك .
روى الجعابي مسندا ، عن محمّد بن نوفل الصيرفي ، قال : كنت عند الهيثم ابن حبيب الصيرفي ، فدخل علينا أبو حنيفة النعمان بن ثابت ، فذكرنا أمير المؤمنين - عليه السّلام - ودار كلام بيننا في غدير خمّ ، فقال أبو حنيفة : قلت لأصحابنا : « لا تقرّوا لهم بحديث غدير خمّ فيخصموكم » فتغيّر وجه الهيثم وقال له : لم لا يقرّون به وقد حدّثنا به حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم : أنّ عليّا - عليه السّلام - نشد اللّه في الرحبة من سمعه ؟ فقال أبو حنيفة : أفلا ترون أنّه قد جرى في ذلك حتّى نشد عليّ - الناس لذلك ؟ فقال الهيثم : فنحن نكذّب عليّا - عليه السّلام - أو نردّ قوله ؟ فقال أبو حنيفة لا نكذّب عليّا ولا نردّ قولا قاله ، ولكنّك تعلم أنّ الناس قد غلا منهم قوم ؛ فقال الهيثم :
يقوله رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ويخطب به ونشفق نحن منه بغلوّ غال أو قلى قال ! « 1 »
« وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ »
« 2 »
« يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى
هامش
( 1 ) أمالي المفيد : 26 ، المجلس 3 ، الحديث 9 ، وفيه « أو قول قائل » وتقدّم من المؤلّف - دام ظلّه - في « حبيب بن بزّاز بن حسّان » ما يرتبط بهذا النقل ، فراجع .
( 2 ) البقرة : 76 .