النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة » وشبّك إحدى أصابع يديه على الأخرى ، ثمّ قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « لو استقبلت من أمري ما استدبرته ما سقت الهدي » ثمّ أمر مناديه أن ينادي « من لم يسق هديا فليحلّ وليجعلها عمرة » فأطاع بعض وخالف بعض ، فأنكر النبيّ على من خالف وقال : « لولا أنّني سقت الهدي لأحللت وجعلتها عمرة ، فمن لم يسق هديا فليحلّ » فرجع قوم وأقام آخرون على الخلاف ، وكان في من أقام على الخلاف للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عمر ، فاستدعاه وقال له : ما لي أراك يا عمر محرما ! أسقت هديا ؟ قال : لا ، فلم لا تحلّل وقد أمرت من لم يسق الهدي بالإحلال ؟ فقال : واللّه لا أحللت وأنت محرم ! فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « إنّك لن تؤمن بها حتّى تموت » فلذلك أقام على الإنكار لمتعة الحجّ حتّى رقى المنبر في إمارته فنهى عنها نهيا مجدّدا وتوعّد عليها بالعقاب « 1 » .
كما أنّ الطبري - مع أنّه تكلّم على الملأ في ذكر طرق حديث خمّ حتّى كثر الناس العامّة والخاصّة للاستماع منه ، وصنّف في ذلك كتابا تكلّم فيه بصحّة أخباره « 2 » - طوى كشحا عنه في تاريخه ، كما أنّه كفّ عن نقل كتاب معاوية إلى محمّد بن أبي بكر الّذي بيّن الحقيقة ، معتذرا بأنّ العامّة لا تحتمله « 3 » كما أنّه نقل أخبار سيف الموضوعة الّتي على خلاف السير ومقطوع التاريخ .
كما أنّ الحموي - الّذي نقل عن الطبري ما مرّ في أدبائه - أعرض عن الإشارة إليه في بلدانه ، فلم يذكر في عنوان « غدير » و « خمّ » شيئا من أخباره
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد : 92 .
( 2 ) تقدّم آنفا عن معجم الأدباء .
( 3 ) تاريخ الطبري : 4 / 557 .