والاه وعاد من عاداه » فقال المأمون : في أيّ موضع قال هذا ، أليس بعد منصرفه من حجّة الوداع ؟ قال : أجل ، قال : فانّ قتل زيد بن حارثة كان قبل الغدير ! كيف رضيت لنفسك ذلك ؟ أخبرني لو رأيت ابنا لك قد أتت عليه خمس عشرة سنة يقول : « مولاي مولى ابن عمّي ، أيّها الناس فاعلموا ذلك » أكنت منكرا عليه تعريفه للناس ما لا ينكرون ولا يجهلون ؟ فقال إسحاق : اللّهمّ نعم ، فقال المأمون : أفتنزّه ابنك عمّا لا تنزّه عنه النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ؟
ويحكم ! لا تجعلوا فقهاءكم أربابكم ، إنّ اللّه تعالى قال في كتابه :
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ »
« 1 » لم يصلّوا لهم ولا صاموا ولا زعموا أنّهم أرباب ، ولكن أمروهم فأطاعوا أمرهم . . . الخ « 2 » .
وكيف يكون مجال لما قال مبغض ؟ قال بعد تقرير النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - للناس أولا بقوله : « ألست أولى بكم من أنفسكم » وإقرارهم بقولهم : « بلى » .
وبعضهم لمّا رأى صراحة دلالته أنكر أصله مع تواتره ، حتى ردّ الطبري مع نصبه عليهم .
فقال الحموي - في أدبائه - في ترجمة الطبري : كان بعض الشيوخ ببغداد قال بتكذيب غدير خمّ وقال : إنّ عليّا كان باليمن في الوقت الّذي كان النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بغدير خمّ ! وقال هذا الإنسان في قصيدة مزدوجة - يصف فيها بلدا بلدا منزلا منزلا - أبياتا يلوّح فيها إلى معنى حديث غدير خمّ ، فقال :
ثمّ مررنا بغدير خمّ * كم قائل فيه بزور جمّ
على عليّ والنبيّ الامّي
هامش
( 1 ) التوبة : 31 .
( 2 ) العقد الفريد : 5 / 96 .