اتّفقت عليه ، فان أصرّت الثلاثة الأخرى على خلافها فاضرب أعناقها ، وإن مضت ثلاثة أيّام ولم يتّفقوا على أمر فاضرب أعناق الستّة ودع المسلمين يختاروا لأنفسهم . فلمّا دفن عمر ، جمعهم أبو طلحة ووقف على باب البيت بالسيف في خمسين من الأنصار حاملي سيوفهم ( إلى أن قال ) قال أبو طلحة : لا والّذي ذهب بنفس عمر ! لا أزيدكم على الأيّام الثلاثة الّتي وقّتت لكم ، فاصنعوا ما بدا لكم ( إلى أن قال ) فقال عمّار : فإلى متى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيّكم ؟ فقال رجل من بني مخزوم : لقد عدوت طورك يا ابن سميّة ! وما أنت وتأمير قريش لأنفسها . فقال سعد : يا عبد الرحمن افرغ من أمرك قبل أن يفتتن الناس .
فحينئذ عرض عبد الرحمن على عليّ - عليه السّلام - العمل بسيرة الشيخين ، فقال عليّ - عليه السّلام - : بل أجتهد برأيي ، فبايع عثمان بعد أن عرض عليه ذلك فقال : نعم ؛ فقال عليّ - عليه السّلام - : « ليس هذا بأوّل يوم تظاهرتم فيه علينا ، فصبر جميل واللّه المستعان على ما تصفون ؛ واللّه ما وليته الأمر إلّا ليردّه إليك ، واللّه كلّ يوم في شأن » فقال عبد الرحمن : لا تجعل على نفسك سبيلا يا عليّ - يعني أمر عمر أبا طلحة أن يضرب عنق المخالف - فقام عليّ - عليه السّلام - فخرج وقال : « سيبلغ الكتاب أجله » فقال عمّار : « يا عبد الرحمن أما واللّه ! لقد تركته وأنّه من الّذين يقضون بالحقّ وبه كانوا يعدلون » وقال المقداد : « تا للّه ما رأيت مثل ما أتى إلى أهل هذا البيت بعد نبيّهم ، وا عجبا لقريش ! لقد تركت رجلا ما أقول ولا أعلم أنّ أحدا أقضى بالعدل ولا أعلم ولا أتقى منه ، أما لو أجد أعوانا ! » فقال عبد الرحمن : اتّق يا مقداد ، فانّي خائف عليك الفتنة ، وقال عليّ - عليه السّلام - : إنّي لأعلم ما في أنفسهم ، إنّ الناس ينظرون إلى قريش ، وقريش تنظر في صلاح شأنها فتقول :
إن ولي الأمر بنو هاشم لم يخرج منهم أبدا ، وما كان في غيرهم فهو متداول في
قاموس الرجال — صفحة 316
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣١٦