أبو بكر ، فلم تدع أحدا من أهل بدر والسوابق إلّا دعوتهم إلى نفسك ، ومشيت إليهم بامرأتك ، وأدليت إليهم بابنيك ، واستنصرتهم على صاحب رسول اللّه ، فلم يجبك منهم إلّا أربعة أو خمسة . ولعمري ! لو كنت محقّا لأجابوك ، ولكنّك ادّعيت باطلا وقلت ما لا يعرف ورمت ما لا يدرك ؛ ومهما نسيت فلا أنسى قولك لأبي سفيان لمّا حرّكك وهيجك : « لو وجدت أربعين ذوي عزم منهم لناهضت القوم » فما يوم المسلمين منك بواحد ولا بغيك على الخلفاء بطريف ولا مستبدع « 1 » .
ومن كتبه - عليه السّلام - إلى معاوية : وقلت : إنّي أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتّى أبايع ، ولعمر اللّه ! لقد أردت أن تذمّ فمدحت وأن تفضح فافتضحت ، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما « 2 » .
وفي خلفاء ابن قتيبة : تفقّد أبو بكر قوما تخلّفوا عن بيعة عند عليّ ، فبعث إليهم عمر ، فجاء فناداهم وهم في دار عليّ ، فأبوا أن يخرجوا ؛ فدعا وقال :
والّذي نفس عمر بيده لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها ! فقيل له : إنّ فيها فاطمة ! فقال : وإن ؛ فخرجوا فبايعوا إلّا عليّا ، فانّه زعم أنّه قال : حلفت ألّا أخرج ولا أضع ثوبي على عاتقي حتّى أجمع القرآن ؛ فوقفت فاطمة على بابها ، فقالت : « لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ، تركتم رسول اللّه جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم ، لم تستأمرونا ولم تردّوا لنا حقّا » فأتى عمر أبا بكر ، فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلّف عنك بالبيعة ؟ فقال أبو بكر لقنفذ - وهو مولى له - فادع لي عليّا فذهب إليه فقال : يدعوك خليفة رسول اللّه ، فقال عليّ :
« لسريع ما كذبتم على رسول اللّه » فرجع فأبلغ الرسالة ، فبكى أبو بكر طويلا
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 47 .
( 2 ) نهج البلاغة : 387 ، الكتاب : 28 .