- عليه السّلام - بعد هذا الّذي سمعته من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .
فرجعت عائشة إلى منزلها ، فقالت : يا ابن الزبير أبلغهما أنّي لست بخارجة بعد الّذي سمعته من امّ سلمة ، فرجع فبلّغهما ؛ فما انتصف الليل حتّى سمعنا رغاء إبلها ترتحل !
قال المرتضى : ومن العجائب ! أن يكون مثل هذا الخبر الّذي يتضمّن النصّ بالخلافة موجودة في كتب المخالفين وفي ما يصحّحونه من روايتهم ويصنّفونه من سيرتهم ، ولا يتّبعونه ! ولكن القوم رووا ما سمعوا وأودعوا كتبهم ما حفظوا . . . الخ « 1 » .
وفي شرح ابن أبي الحديد : روى ابن ديزيل ، عن زكريّا بن يحيى ، عن عليّ بن القاسم ، عن سعيد بن طارق ، عن عثمان بن القاسم ، عن زيد بن أرقم ، قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « ألا أدلّكم على ما إن تسالمتم عليه لم تهلكوا ؟ إنّ وليّكم اللّه وإمامكم عليّ بن أبي طالب ، فناصحوه وصدّقوه ، فانّ جبرئيل أخبرني بذلك » وهو نصّ صريح ، إلّا أنّا معتزلة بغداد نقول : إنّ الإمامة كانت لعليّ - عليه السّلام - إن نازع عليها ، لكنّه لم ينازع الثلاثة ولا جرّد السيف ولا استنجد بالناس عليهم ، فدلّ ذلك على إقراره لهم « 2 » .
وأقول : ما قاله ممّا يضحك الثكلى ! وكيف يجرّد السيف ولم يكن له ناصر ؟ ومن خطبه - عليه السّلام - « فنظرت فإذا ليس لي معين إلّا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت » « 3 » .
ومن كتاب معاوية - المشهور - إليه - عليه السّلام - : وعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلا على حمار ويداك في يدي ابنيك الحسن والحسين يوم بويع
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الرابعة ، شرح القصيدة : 66 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 3 / 98 .
( 3 ) نهج البلاغة : 68 ، الخطبة : 26 .