وكان بغضهم له - عليه السّلام - في حياة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلّا أنّهم لم يقدروا على إظهاره إلّا بعده ؛ فقال محمّد بن الحنفيّة لمّا نال ابن الزبير منه - عليه السّلام - : إنّ عليّا - عليه السّلام - كان يد اللّه على أعدائه وصاعقة من أمره ، أرسله على الكافرين والجاحدين لحقّه ، فقتلهم بكفرهم ، فشنئوه وأبغضوه وأضمروا له السيف والحسد وابن عمّه النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - حيّ بعد لم يمت ، فلمّا نقله اللّه إلى جواره أظهرت له رجال أحقادها ، فمنهم من ابتزّه حقّه ، ومنهم من ائتمره ليقتله ؛ وقال : واللّه ما يشتم عليّا - عليه السّلام - إلّا كافر يسرّ شتم الرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ويخاف أن يبوح به ، فيكنّى بشتم عليّ - عليه السّلام - عنه « 1 » .
ومع تواتر النصّ عليه - عليه السّلام - كما رأيت - كان جمع منهم يخفون ذلك في عصره - عليه السّلام - حتّى دعا - عليه السّلام - عليهم .
روى أسد الغابة - في عبد الرحمن بن مدلج - مسندا : أنّ عليّا - عليه السّلام - نشد الناس في الرحبة من سمع قوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « من كنت مولاه فعليّ مولاه اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » ؟ فقام نفر فشهدوا أنّهم سمعوه منه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وكتم قوم ؛ فما خرجوا من الدنيا حتّى عموا وأصابتهم آفة ، منهم « يزيد بن وديعة » و « عبد الرحمن بن مدلج » « 2 » .
وقال ابن أبي الحديد : ذكر جماعة من شيوخنا البغداديّين أنّ عدّة من الصحابة والتابعين والمحدّثين كانوا منحرفين عن عليّ - عليه السّلام - قائلين فيه السوء ، ومنهم من كتم مناقبه وأعان أعداءه ميلا مع الدنيا وإيثارا للعاجلة ، فمنهم « أنس بن مالك » ناشد عليّ - عليه السّلام - الناس في رحبة القصر - أو
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 4 / 62 .
( 2 ) أسد الغابة : 3 / 321 .