يشركانه في أمرهما ولا يطلعانه على سرّهما ( إلى أن قال ) أبوك مهّد مهاده وبنى ملكه وشاده ، فان يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك أوّله ، وإن يك جورا فأبوك أسّسه ونحن شركاؤه وبهديه أخذنا وبفعله اقتدينا ؛ ولولا ما سبقنا إليه أبوك ما خالفنا ابن أبي طالب وأسلمنا له ، ولكنّا رأينا أباك فعل ذلك فاحتذينا بمثاله واقتدينا بفعاله ، فعب أباك ما بدا لك أو دع . . . الخ .
نقله أبو الفرج في مقاتله « 1 » والمسعودي في مروجه « 2 » ونصر بن مزاحم في صفّينة « 3 » .
وقد أخبره النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بغدرهم به ، فروى الجوهري ، عن عليّ بن جرير الطائي ، عن ابن فضل ، عن الأجلح ، عن حبيب بن ثعلبة بن زيد ، قال : سمعت عليّا - عليه السّلام - يقول : أما وربّ السماء والأرض - ثلاثا - إنّه لعهد النبيّ الامّي إليّ : لتغدرنّ بك الامّة من بعدي « 4 » .
وكيف لم يغدروا به مع بغضهم ذاك حتّى خرجوا عليه مع بنت أبي بكر الّتي قال تعالى لها :
« وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى »
« 5 » وكانوا يقولون حول جملها :
يا أيّها الناس عليكم امّكم * فانّها صلاتكم وصومكم ! « 6 »
وكانوا يشمّون بعر جملها ويقولون : إنّ ريح بعر جملها أطيب من ريح المسك ! « 7 » وكان ذلك بعد ثالثهم الّذي رأوا منه ما رأوا حتّى اضطرّوا إلى قتله .
هامش
( 1 ) لم نقف عليه في مقاتل الطالبيّين .
( 2 ) مروج الذهب : 3 / 12 .
( 3 ) وقعة صفّين : 120 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 6 / 45 .
( 5 ) الأحزاب : 33 .
( 6 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 255 . وفيه : يا معشر الأزد عليكم امّكم . . .
( 7 ) لم نقف على مستنده .