( إلى أن قال ) ثمّ قام عمر فمشى معه جماعة حتّى أتوا فاطمة فدقّوا الباب ، فلمّا سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها « يا أبة يا رسول اللّه ! ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب وابن أبي قحافة ؟ » - إلى أن قال - فأخرجوا عليّا فمضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا له : بايع ، فقال : إن أنا لم أفعل فمه ؟ قالوا : إذن واللّه الّذي لا إله إلّا هو نضرب عنقك ! قال : إذن تقتلون عبد اللّه وأخا رسوله ( إلى أن قال ) فلحق عليّ بقبر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يصيح ويبكي وينادي « يا ابن امّ إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني » « 1 » .
وفيه أيضا : وخرج عليّ يحمل فاطمة بنت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على دابّة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة ، فكانوا يقولون : يا بنت رسول اللّه قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أنّ زوجك وابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به ، فيقول عليّ : أفكنت أدع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع بسلطانه ؟ فقالت فاطمة - عليها السّلام - : ما صنع أبو الحسن - عليه السّلام - إلّا ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما اللّه حسيبهم وطالبهم « 2 » .
وذكر ابن أبي الحديد نفسه قصّة الشورى ( إلى أن قال ) : وقال عمر لأبي طلحة الأنصاري : انظر إذا عدتم من حفرتي فكن في خمسين رجلا من الأنصار حاملين سيوفكم ، فخذ هؤلاء النفر بامضاء الأمر وتعجيله ، واجمعهم في بيت ، وقف بأصحابك على باب البيت ليتشاوروا ويختاروا واحدا منهم ، فان اتّفق خمسة وأبى واحد فاضرب عنقه ، وإن اتّفق أربعة وأبى اثنان فاضرب أعناقهما ، وان اتّفق ثلاثة وخالف ثلاثة فانظر الثلاثة الّتي فيها عبد الرحمن فارجع إلى ما
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : 1 / 12 .
( 2 ) الإمامة والسياسة : 1 / 12 .