وفي شرح ابن أبي الحديد : قال عبد اللّه بن العبّاس : دخلت على عمر يوما ، فقال : يا ابن عبّاس لقد أجهد هذا الرجل نفسه في العبادة حتّى نحلته رياء ! قلت : من هو ؟ فقال : هذا ابن عمّك - يعني عليّا - عليه السّلام - قلت : وما يقصد بالرياء ؟ قال : يرشّح نفسه بين الناس للخلافة ، قلت : وما يصنع بالترشيح ؟ قد رشّحه لها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فصرفت عنه ! قال : إنّه كان شابّا حدثا فاستصغرت العرب سنّه وقد كمل الآن ، ألم تعلم أنّ اللّه لم يبعث نبيّا إلّا بعد الأربعين ؟ قلت : أمّا أهل الحجى والنهى فانّهم ما زالوا يعدّونه كاملا منذ رفع اللّه منار الإسلام ، ولكنّهم يعدّونه محروما محدودا « 1 » .
وفي شرح المرتضى للقصيدة البائيّة للحميري : روى نصر بن مزاحم المنقري - في كتاب جمله - عن أبي عبد الرحمن المسعودي ، عن السريّ بن إسماعيل ، عن الشعبي ، عن عبد الرحمن بن مسعود العبدي ، قال : كنت بمكّة مع ابن الزبير وطلحة والزبير ( إلى أن قال ) قالت امّ سلمة لعائشة : وأنشدك اللّه يا عائشة أتذكرين مرض رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - الّذي قبض فيه ، فأتاه أبوك يعوده ومعه عمر ، وقد كان عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - يتعاهد ثوب رسول اللّه ونعله وخفّه ويصلح ما وهي منها ، فدخل قبل ذلك فأخذ نعل النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وهي حضرميّة - وهو يخصفها خلف البيت ، فاستأذنا عليه فأذن لهما ، فقالا : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت أحمد اللّه ، قالا : ما بدّ من الموت ؟ قال : لا بدّ منه ، قالا : فهل استخلفت أحدا ؟ فقال :
« ما خليفتي فيكم إلّا خاصف النعل » فخرجا فمرّا على عليّ - عليه السّلام - وهو يخصف النعل ؟ كلّ ذلك تعرفينه يا عائشة وتشهدين عليه لأنّك سمعته من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يا عائشة انا اخرج على عليّ
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 12 / 80 .