فارقكم لقد أنكرتم الناس وأنكرتم الأرض ؛ قلت : يا أبا ذرّ إنّا نعلم أنّ احبّهم إلى رسول اللّه أحبّهم إليك ، قال : أجل ، قلنا : فأحبّهم إليك من ؟ قال : هذا الشيخ المضطهد المظلوم - يعني عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - « 1 » .
وفي الطبري - في قصّة صفّين - أنّ زياد بن شريح « 2 » قال لعمرو بن العاص عن عليّ - عليه السّلام - أمورا ، فقال عمرو : متى كنت أقبل مشورة عليّ أو أنتهي إلى أمره أو اعتدّ برأيه ؟ فقال له زياد : وما يمنعك يا ابن النابغة ! أن تقبل من مولاك وسيّد المسلمين بعد نبيّهم - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - مشورته ؟ « 3 » .
وفي صفّين نصر بن مزاحم مسندا عن عبد خير ، قال : كنت مع عليّ - عليه السّلام - أسير في أرض بابل وحضرت صلاة العصر ، فجعلنا لا نأتي مكانا إلّا رأيناه أقبح من الآخر ، حتّى أتينا على مكان أحسن ما رأينا وقد كادت الشمس أنّ تغيب ، فنزل عليّ - عليه السّلام - ونزلت معه ، فدعا اللّه ، فرجعت الشمس كمقدارها من صلاة العصر ، فصلّينا العصر ، ثمّ غابت الشمس « 4 » .
وفي تذكرة سبط ابن الجوزي مسندا عن أسماء بنت عميس ، قالت : كان رأس النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في حجر عليّ - عليه السّلام - وهو يوحى إليه ، فلم يصلّ العصر حتّى غربت الشمس ، فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « اللّهمّ إنّه كان في طاعتك وطاعة نبيّك ، فاردد عليه الشمس » « 5 » .
قال سبط ابن الجوزي يوسف الحنفي : وفي الباب حكاية عجيبة ! حدّثني بها جماعة من مشايخنا بالعراق ، قالوا : شاهدنا المظفّر بن أردشير الواعظ وقد
هامش
( 1 ) الطرائف : 24 .
( 2 ) في المصدر : شريح بن هانئ .
( 3 ) تاريخ الطبري : 5 / 69 .
( 4 ) وقعة صفّين : 136 .
( 5 ) تذكرة الخواصّ : 50 .