ولعلّ خبر بشارته - إن صحّ - لكونهما من المرتدّين الحقيقيّين - لا ككثير من المسلمين الّذين خالفوا أبا بكر فسمّوهم مرتدّين - أمّا « طليحة » فكان تنبّأ في عصر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - « 1 » وإن أسلم بعد . وأمّا « عيينة » فلمّا قالوا له بعد أسره : أكفرت بعد إيمانك ؟ قال : ما آمنت أبدا « 2 » . فارتدّ من النفاق إلى الكفر بمعاضدة طليحة ، ثمّ ارتدّ من الكفر إلى النفاق ثانيا . مع أنّ بعضهم قال بقتله في سريّة بعثها النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - « 3 » لكن خطّأه الجزري .
[ 4931 ] عكبر بن جدير الأسدي
في صفّين نصر بن مزاحم : كان فارس أهل الكوفة ، قام إلى عليّ - عليه السّلام - وكان منطيقا ، فقال : إنّ في أيدينا عهدا من اللّه لا نحتاج فيه إلى الناس ، قد ظنّنا بأهل الشام الصبر وظنّوا بنا فصبرنا وصبروا ، وقد عجبت من صبر أهل الدنيا والآخرة خصمهم ، ثمّ قرأت آية من كتاب اللّه فعلمت أنّهم مفتونون
« ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ »
« 4 » فقال له عليّ - عليه السّلام - خيرا . وخرج الناس إلى مصافهم ، وخرج عوف بن مجزاة المرادي - فارس أهل الشام الّذي لا ينازع إليه - ( إلى أن قال ) فاطّعنا ، فصرعه العكبر وقتله ، ومعاوية على تلّ في وجوه قريش ونفر قليل من الناس ، فوجّه العكبر فرسه
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 3 / 256 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 3 / 260 .
( 3 ) أسد الغابة : 4 / 3 .
( 4 ) العنكبوت : 1 - 3 .