يزيد معنا ، قال عقيل : وقد كنت معكم يوم بدر فلم أغن عنكم من اللّه شيئا « 1 » .
فانّ قوله : « هرب » غلط ، وإنّما قالوا : ورد على معاوية ووفد عليه لأن يعطيه شيئا . كغلط قوله : « روي أن معاوية قال يوم صفّين : لا نبالي وأبو يزيد معنا » فلم يقل أحد : إنّ معاوية قال ذلك يوم صفّين ، بل وقت وفده ؛ وهذا نصّ الجاحظ : قال له مرّة : أنت معنا يا أبا يزيد ، قال : ويوم بدر كنت معكم » « 2 » بل صرّح ابن عبد البرّ - في عنوان عبد اللّه بن العبّاس - بأنّ عقيلا شهد صفّين مع أمير المؤمنين - عليه السّلام - « 3 » .
وكيف ! وكان حاضرا للقتل بنفسه وولده في أمير المؤمنين - عليه السّلام - إن أراد ذلك ، لكنّه - عليه السّلام - لم يرض ، ففي خلفاء ابن قتيبة : أنّ عليّا - عليه السّلام - لمّا خرج من المدينة بعد جواب كتاب معاوية ، فلمّا كان في بعض الطريق أتاه كتاب أخيه عقيل ، وفيه « وإنّي خرجت معتمرا فلقيت عائشة معها طلحة والزبير وذووهما متوجّهون إلى البصرة ، قد أظهروا الخلاف ونكثوا البيعة وركبوا عليك قتل عثمان ، وتبعهم على ذلك كثير من الناس من طغاتهم وأوباشهم . ثمّ مرّ عبد اللّه بن أبي سرح في نحو من أربعين راكبا من أبناء الطلقاء من بني اميّة ، فقلت لهم - وعرفت المنكر في وجوههم - : أبمعاوية تلحقون عداوة ؟ واللّه إنّها منكم ظاهرة غير مستنكرة ، تريدون بها إطفاء نور اللّه وتغيير أمر اللّه ، فأسمعني القوم وأسمعتهم . ثمّ قدمت مكّة فسمعت أهلها يتحدّثون أنّ الضحّاك بن قيس أغار على الحيرة واليمامة فأصاب ما شاء من أموالهما ، ثمّ انكفأ راجعا إلى الشام ، فافّ لحياة في دهر جرّأ عليك الضحّاك ! وما الضحّاك إلّا فقع بقرقرة ، فظننت حين بلغني ذلك أن أنصارك خذلوك .
فاكتب إليّ يا ابن امّي برأيك وأمرك ، فان كنت الموت تريد تحملت إليك
هامش
( 1 ) عمدة الطالب : 31 .
( 2 ) البيان والتبيين : 3 / 9 .
( 3 ) الاستيعاب : 3 / 939 .