محمد بن الحنفيّة قال له : يا عامر ! إنّ الّذي ترجو إنّما خروجه بمكّة ، فلا تبرحنّ مكّة حتّى تلقى الّذي تحبّ وإن صار أمرك إلى أن تأكل الغصة ، ولم يكن على ما روى أنّ محمّدا قال : لا تبرح حتّى تلقاني « 1 » .
وبالجملة : فالظاهر توهّم الكشّي في فهمه الكيسانيّة من أشعاره .
وأمّا ما نقله المصنّف عن الكشّي : من أنّه قال : « وكان يقول ما بقي من السبعين غيري » فانّما هو نقل القهبائي ، وفي الأصل « وكان يقول : ما بقي من الشيعة غيري » وهو الصحيح ، فروى الأغاني عن فطر بن خليفة ، قال : سمعت أبا الطفيل يقول لم يبق من الشيعة غيري ، ثمّ تمثّل :
وخليت سهما في الكنانة واحدا * سيرمى به أو يكسر السهم كاسره .
الخ ومراده من « الشيعة » الّذين كانوا مع أمير المؤمنين - عليه السّلام - كما أنّه قال أيضا - كما روى الاستيعاب بأسانيد عنه - : ما بقي على وجه الأرض عين تطرف ممّن رأى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - غيري .
وأغرب القهبائي ففسّر ما في نسخته « لم يبق من السبعين غيري » وقال : « مراد أبي الطفيل بالسبعين السبعون الّذين بايعوا النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في عقبة منى كما تقدّم في جابر الجعفي » فانّه غلط فاحش ، فان أبا الطفيل هذا ولد باتّفاق الخاصّة والعامّة عام أحد سنة ثلاث من الهجرة ، فكيف كان من أصحاب العقبة الّتي كانت قبل الهجرة ؟ وذكر السبعون في جابر الأنصاري ، لا الجعفي .
وقال القهبائي أيضا : إنّ في قول الكشّي « وكان أبو الطفيل رأى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وهو آخر من رآه موتا » هنا تضادّا مع قوله في جابر الأنصاري : « كان جابر آخر من بقي من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) الكشّي : 205 .