معاوية ، فقال له : كيف وجدك على خليلك أبي الحسن ؟ قال : كوجد امّ موسى على موسى - عليه السّلام - وأشكوا إلى اللّه التقصير !
وروى أبو الفرج عنه ، قال : سمعت عليّا - عليه السّلام - يخطب ، فقال :
« سلوني قبل أن تفقدوني » فقام إليه ابن الكوّا ، فقال : فما كان ذو القرنين أنبيّا أم ملكا ؟ قال : كان عبدا صالحا أحبّ اللّه وأحبّه اللّه ضرب ضربة على قرنه الأيمن فمات ، ثمّ بعث وضرب ضربة على قرنه الأيسر فمات ؛ وفيكم مثله « 1 » .
وقال أبو الفرج أيضا : كان من وجوه شيعة عليّ - عليه السّلام - وله منه محلّ خاصّ يستغنى بشهرته عن ذكره ؛ ثمّ خرج طالبا بدم الحسين - عليه السّلام - مع المختار حتّى قتل المختار ، وأفلت أبو الطفيل « 2 » رمى بنفسه من القصر .
وعدّه ابن قتيبة في معارفه في الغالية من الرافضة ، كما عدّ فيهم زرارة وجابر الجعفي ، وقال : كان يؤمن بالرجعة « 3 » .
ومنه يظهر ما في قول أبي عمر في استيعابه : « وكان من أصحاب عليّ - عليه السّلام - المحبّين له وشهد معه مشاهده كلّها ، وكان ثقة مأمونا يعترف بفضل أبي بكر وعمر وغيرهما إلّا أنّه كان يقدّم عليّا عليه السلام » فانّ الشيعة الغالية عندهم من يتبرّأ من الرجلين ويراهما في تقدّمهما غاصبين ظالمين .
وفي تاريخ اليعقوبي : أتى أبو الطفيل عمر بن عبد العزيز وقال له : منعتني عطائي . قال : بلغني أنّك صقلت سيفك وشحذت سنانك ونصلت سهمك وعلّقت قوسك ، تنتظر الإمام القائم ، فإذا خرج وفّاك عطائك . فقال : إنّ اللّه تعالى سائلك عن هذا ؛ فاستحيى عمر وأعطاه « 4 » .
هذا ، وأمّا قول الكشّي : « كان عامر بن واثلة كيسانيّا ممّن يقول بحياة
هامش
( 1 ) الأغاني : 13 / 168 ( ط بولاق ) .
( 2 ) الأغاني : 13 / 168 .
( 3 ) معارف ابن قتيبة : 192 .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 307 .