محمّد بن الحنفيّة ، وله في ذلك شعر » فلعلّه أشار بشعره في ذلك إلى ما رواه أبو الفرج عنه أنّه ورد أبو الطفيل على معاوية ، فقال معاوية لأصحابه : هو الّذي يقول :
إلى رجب السبعين تعترفونني * مع السيف في حواء جمّ عديدها
رجوف كمتن الطير فيها معاشر * كغلب السباع نمرها وأسودها
كهول وشبّان وسادات معشر * على الخيل فرسان قليل صدودها
كأنّ شعاع الشمس تحت لوائها * إذا طلعت أعشى العيون حدودها
يمورون مور الريح أما ذهلتم * وزلّت بأكفال الرجال لبودها
شعارهم سيما النبيّ وراية * بها انتقم الرحمن ممّن يكيدها
تخطفهم آباؤهم عند ذكرهم * كخطف ضواري الصيد صيدا تصيدها
. . . الخ « 1 » .
إلّا أنّ أشعاره كما ترى لا يفهم منها أكثر من قوله بالرجعة كخبره المتقدّم في خبر الكشّي عن الصادق - عليه السّلام - أصبحت أقول كما قال أبو الطفيل :
وإنّ لأهل الحقّ لا شكّ دولة * على الناس إيّاها ارجّي وأرقب .
الخبر وقول ابن قتيبة : « كان يؤمن بالرجعة » لا يفهم منه كيسانيّته ، لأنّه لم يقل : « يؤمن برجعة ابن الحنفيّة » والقول بالرجعة في الجملة من ضروريّات مذهب الإماميّة ولم يكن ابن الحنفيّة يدّعي ذلك حتّى يكون هذا قائلا به .
وقد روى الكشّي - في أسلم المكّي - عن يونس بن يعقوب ، قال : سئل أسلم المكّي عن قول محمّد بن الحنفيّة لعامر بن واثلة : لا تبرح مكّة حتّى تلقاني أو صار أمرك أن تأكل الغصة « 2 » فقال أسلم تعجّبا ممّا روي عن محمّد : يا ! فنظر إلى الحنّاط - وهو معهم - وقال : ألست شاهدنا حين حدّثنا عامر بن واثلة أنّ
هامش
( 1 ) الأغاني : 13 / 169 .
( 2 ) في المصدر : القضّة . وتقدّم من المؤلّف - دام ظلّه - كلام حول هذه الكلمة في أسلم المكّي .