تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ »
وقال لسعيد :
« فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ »
« 1 » . وذكر المسعودي أنّ أبا الطفيل دخل على معاوية ، فقال له : ألست من قتلة عثمان ؟ قال : لا ، ولكن ممّن حضره ولم ينصره . قال : وما منعك من نصره ؟ قال : لم ينصره المهاجرون والأنصار . فقال معاوية : أما لقد كان واجبا عليهم أن ينصروه . قال : فما منعك من نصره ومعك أهل الشام ؟ فقال : أمّا طلبي بدمه نصرة له ؛ فضحك أبو الطفيل ، ثمّ قال : أنت وعثمان كما قال الشاعر :
لا ألفينّك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زوّدتني زادي « 2 » .
وقال نصر بن مزاحم في صفّينة : انفرد أبو الطفيل بالقتال يوما في كنانة فلمّا انصرف أتى عليّا - عليه السّلام - فقال له : إنّك أنبأتنا أنّ أشرف القتل الشهادة وإنّ أحظى الأمر الصبر ، ولقد واللّه صبرنا حتّى أصبنا ؛ فقتيلنا شهيد وحيّنا سعيد ، فليطلب من بقي ثار من مضى ؛ فانّا وإن كنّا قد ذهب صفونا وبقي كدرنا ؛ فانّ لنا دينا لا يميل به الهوى ويقينا لا ترجمه الشبهة ؛ وأنشد :
طحنّا الفوارس وسط العجاج * وسقنا الزعائف سوق النقد
وقلنا : عليّ لنا والد * ونحن له طاعة كالولد « 3 »
وروى ابن أبي الحديد ، عن أسلم المكّي ، عن أبي الطفيل ، قال : سمعت عليّا - عليه السّلام - يقول : لو ضربت خياشيم المؤمن بالسيف ما أبغضني ، ولو نثرت على المنافق ذهبا وفضّة ما أحبّني ، إنّ اللّه تعالى أخذ ميثاق المؤمنين بحبّي وميثاق المنافقين ببغضي ، لا يبغضني مؤمن ولا يحبّني منافق « 4 » . أقول : وروى ابن عبد البرّ في استيعابه : أنّ أبا الطفيل دخل يوما على
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في مناقب ابن شهرآشوب . ( 2 ) مروج الذهب : 3 / 16 . ( 3 ) وقعة صفّين : 310 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 83 .