والناقص كان قيامه سنة 126 . وما قاله عن باله وهم وخلط ، كان رأى خروج الشعبي مع ابن الأشعث في السير غير المقاتل .
وفي الطبري : دخل الشعبي - بعد هزيمة ابن الأشعث بدير الجماجم - على الحجّاج وقال له : جهدنا عليك كلّ الجهد فما آلونا ، فما كنّا بالأقوياء الفجرة ولا الأتقياء البررة ، ولقد أظهرك اللّه علينا ، فان سطوت فبذنوبنا ؛ فعفى عنه « 1 » .
وأين هو من عصر محمّد وإبراهيم ؟ وأين هو من مذهب الزيديّة ؟ وإنّما خرج مع ابن الأشعث كلّ برّ وفاجر لشدّة جور الحجّاج .
قلت : لا عجب من ابن داود على قاعدته ، فانّه يعنون المهملين في الأوّل كالممدوحين ، ورجال الشيخ أهمله ، إلّا أنّه يرد عليه أنّه غفل عن مراجعة الكشّي في الحرث .
هذا ، وفي فصول المرتضى : قال المفيد : وبلغ من نصب الشعبي وكذبه أنّه كان يحلف باللّه « أنّ عليّا دخل اللحد وما حفظ القرآن » وبلغ من كذبه أنّه قال : « لم يشهد الجمل من الصحابة إلّا أربعة ، فان جاءوا بخامس فأنا كذّاب :
عليّ - عليه السّلام - وعمّار وطلحة والزبير . وروى « أنّ عليّا - عليه السّلام - كان أحمر الرأس واللحية » خلافا على الامّة في وصفه . وخالف الامّة في قوله :
« إنّ النفساء تتربّص شهرين » كان الشعبي سكّيرا خمّيرا مقامرا عيّارا ، روي عن أبي حنيفة أنّه خرق ما سمع منه لما رأى خمره وقمره ؛ الخ « 2 » فما ظنّك برجل لم يرضه حتّى أبو حنيفة ؟ .
هذا ، وفي معارف القتيبي في التابعين : عامر بن شراحيل بن عبد الشعبي من حمير وعداده في همدان ، نسب إلى جبل باليمن نزله حسّان بن عمرو الحميري هو وولده ، ودفن به ، فمن كان بالكوفة منهم قيل لهم : « شعبيّون » ومن كان منهم
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 6 / 375 .
( 2 ) الفصول المختارة : 171 .