طعمها ؟ ثمّ قال : يا أبا قرّة ! أتدري أين نحن ؟ نحن في روضة من رياض الجنّة ، نحن عند قبر أمير المؤمنين - عليه السّلام - يا أبا قرّة ! والّذي يعلم ما تحت وريد زيد بن عليّ إنّ زيد بن عليّ لم يهتك للّه محرّما منذ عرف يمينه من شماله ، يا أبا قرّة ! من أطاع اللّه أطاعه ما خلق « 1 » .
أقول : وقال المفيد في كتابه مسارّ الشيعة وأحزانهم : شهر صفر أوّل يوم منه سنة إحدى وعشرين ومائة كان مقتل زيد ، وهو يوم يتجدّد فيه أحزان آل محمّد - عليهم السّلام - « 2 » .
وفي فصول المرتضى : حضر المفيد مسجد الكوفة ، فاجتمع إليه أكثر من خمس مائة ؛ فقال له رجل من الزيديّة أراد الفتنة : بأيّ شيء استجزت إنكار إمامة زيد ؟ فقال : ظننت عليّ باطلا أنا أثبت من إمامة زيد ما تثبته الزيديّة وأنفي ما تنفيه ، فأقول : إنّ زيدا كان إماما في العلم والزهد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأنفي عنه الإمامة الموجبة لصاحبها العصمة والنصّ والمعجز ، وهذا ما لا يخالفني عليه أحد من الزيديّة ، فلم يتمالك من حضر من الزيديّة أن شكروه ودعوا له ، وبطلت حيلة الرجل « 3 » .
وممّا ورد في مدحه ما رواه ابن أبي الحديد - في شرح الخطبة 38 - عن محمّد بن فرات الجرمي أنّه روى عن عليّ - عليه السّلام - قال : سيليكم بعدي ولاة ( إلى أن قال ) رجل يقال له : يوسف بن عمرو ، ويقوم عند ذلك رجل منّا أهل البيت فانصروه ، فانّه داع إلى الحقّ ؛ وكان الناس يتحدّثون أنّ ذاك الرجل هو زيد « 4 » .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيّين : 86 .
( 2 ) مسارّ الشيعة المطبوع في ضمن المجموعة النفيسة : 62 .
( 3 ) الفصول المختارة : 277 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 306 آخر شرح الخطبة 39 .