ومحمّد بن سنان وغيرهما ممّا سمعه غير واحد ؛ فقلت في نفسي : أستعطفه على زكريّا بن آدم ، لعلّه يسلم ممّا قال في هؤلاء ، ثمّ رجعت إلى نفسي ، فقلت : من أنا أن أتعرّض في هذا أو في شبهه ؟ ! مولاي هو أعلم بما صنع ! فقال لي : يا أبا عليّ ! ليس على مثل أبي يحيى يعجل وقد كان من خدمته لأبي ومنزلته عنده وعندي من بعده ! غير أنّي احتجت إلى المال الّذي عنده ؛ فقلت : جعلت فداك ! هو باعث إليك بالمال وقال لي : إن وصلت إليه ، فأعلمه أنّ الذي منعني من بعث المال اختلاف ميمون ، ومسافر . فقال : احمل كتابي إليه ومره أن يبعث إليّ بالمال ، فحملت كتابه إلى زكريّا ، فوجّه إليه بالمال . قال : فقال لي أبو جعفر - عليه السّلام - ابتداء منه : ذهبت الشبهة ، ما لأبي ولد غيري « 1 » .
وروى ( في أبي جرير القمّي ) عن محمّد بن قولويه ، عن سعد ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن حمزة بن اليسع ، عنه ، قال : دخلت على الرضا - عليه السّلام - في حدثان موت أبي جرير ، فسألني عنه وترحّم عليه ، ولم يزل يحدّثني واحدّثه حتّى طلع الفجر « 2 » .
أقول : وفي غيبة الشيخ : ومنهم ( أي من الممدوحين ) ما رواه أبو طالب القمّي ، قال : دخلت علي أبي جعفر الثاني - عليه السّلام - في آخر عمره ، فسمعته يقول : جزى اللّه صفوان بن يحيى ومحمّد بن سنان وزكريّا بن آدم وسعد بن سعد عنّي خيرا ! فقد وفوا لي . وكان زكريّا بن آدم ممّن تولّاهم ، وخرج فيه عن أبي جعفر - عليه السّلام - ذكرت ما جرى من قضاء اللّه في الرجل المتوفّى رحمه اللّه تعالى يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيّا ، فقد عاش أيّام حياته عارفا بالحقّ قائلا به ، صابرا محتسبا للحقّ ، قائما بما يجب للّه ولرسوله عليه ، ومضى - رحمه اللّه - غير ناكث ولا مبدّل ؛ فجزاه اللّه أجر نيّته ! وأعطاه جزاء سعيه ! « 3 » .
هامش
( 1 ) الكشّي : 596 .
( 2 ) المصدر : 616 .
( 3 ) الغيبة للشيخ الطوسي : 211 .