وعن محمّد بن قولويه ، عن سعد ، عن محمّد بن عثمان بن رشيد ، عن الحسن بن عليّ بن يقطين ، عن أخيه أحمد ، عن أبيه ، قال : لمّا كانت وفاة أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال الناس بعبد اللّه بن جعفر واختلفوا ، فقال قائل به وقال بأبي الحسن - عليه السّلام - فدعا زرارة ابنه عبيدا ، فقال : يا بنيّ ! إنّ الناس مختلفون في هذا الأمر ، فمن قائل بعبد اللّه فانّما ذهب إلى الخبر الّذي جاء أنّ الإمامة في الكبير من ولد الإمام ، فشدّ راحلتك وامض إلى المدينة حتّى تأتيني بصحّة الأمر ؛ فشدّ راحلته ومضى إلى المدينة ؛ واعتلّ زرارة ، فلمّا حضرته الوفاة سأل عن عبيد ، فقيل له : إنّه لم يقدم ، فدعا بالمصحف ، فقال :
اللّم إني مصدّق بما جاء به نبيّك محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - في ما أنزلته عليه وبيّنته لنا على لسانه ، وإنّي مصدّق بما أنزلته عليه في هذا الجامع ، وإنّ عقيدتي وديني الّذي يأتيني به عبيد ابني وما بيّنته في كتابك ، فان أمتّني قبل هذا فهذه شهادتي على نفسي وإقراري بما يأتي به عبيد ابني ، وأنت الشهيد عليّ بذلك .
فمات زرارة ، وقدم عبيد ، وقصدناه لنسلّم عليه ، فسألوه عن الأمر الّذي قصده ، فأخبرهم أنّ أبا الحسن - عليه السّلام - صاحبهم « 1 » .
وروى الإكمال عن عبد اللّه بن زرارة ، قال : بعث زرارة عبيدا ابنه يسأل عن خبر أبي الحسن - عليه السّلام - فجاءه الموت قبل رجوع عبيد إليه ، فأخذ المصحف فأعلاه فوق رأسه ، وقال : إن الإمام بعد جعفر بن محمّد - عليه السّلام - من اسمه بين الدفّتين في جملة القرآن منصوص عليه من الّذين أوجب اللّه طاعتهم على خلقه أنا مؤمن به . قال : فأخبر بذلك أبو الحسن الأوّل - عليه السّلام - ، فقال : كان واللّه ! زرارة مهاجرا إلى اللّه تعالى « 2 » .
هامش
( 1 ) الكشّي : 133 - 160 .
( 2 ) إكمال الدين : 1 / 75 مع اختلاف كثير ، فراجع