وحفظهما بصلاح أبيهما كما حفظ الغلامين ؛ فلا يضيقنّ صدرك من الّذي أمرك أبي - عليه السّلام - وأمرتك به وأتاك أبو بصير بخلاف الّذي أمرناك به ؛ ولا واللّه ! ما أمرناك ولا أمرناه إلّا بأمر وسعنا ووسعكم الأخذ به ؛ ولكلّ ذلك عندنا تصاريف ومعان توافق الحقّ ؛ ولو اذن لنا لعلمتم أنّ الحقّ في الّذي أمرناكم به ، فردّوا إلينا الأمر وسلّموا لنا ، واصبروا لأحكامنا وارضوا بها ؛ والّذي فرّق بينكم فهو راعيكم الّذي استرعاه اللّه خلقه ، وهو أعرف بمصلحة غنمه في فساد أمرها ، فان شاء فرّق بينها لتسلم ، ثمّ يجمع بينها ليأمن من فسادها وخوف عدوّها في آثار ما باذن اللّه ويأتيها بالأمن من مأمنه والفرج من عنده ؛ عليكم بالتسليم والردّ إلينا وانتظار أمرنا وأمركم وفرجنا وفرجكم . ولو قد قام قائمنا وتكلّم متكلّمنا ثمّ استأنف بكم تعليم القرآن وشرايع الدين والأحكام والفرائض كما أنزله على محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - لأنّكم أهل البصائر ، فلكم ذلك اليوم إنكار شديد ! ثمّ لم تستقيموا على دين اللّه وطريقته إلّا من تحت حدّ السيف فوق رقابكم ! بعد نبيّ اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ركب اللّه به سنّة من كان قبلكم ، فغيّروا وبدّلوا وحرّفوا وزادوا في دين اللّه ونقصوا عنه ؛ فما من شيء عليه الناس اليوم إلّا وهو محرّف عمّا نزل به الوحي من عند اللّه ؛ فأجب رحمك اللّه ! من حيت تدعى إلى حيث تدعى حتّى يأتي من يستأنف دين اللّه استينافا . وعليك بالصلاة الستّة والأربعين ؛ وعليك بالحجّ أن تهلّ بالإفراد وتنوي الفسخ ، إذا قدمت مكّة وطفت وسعيت فسخت ما أهللت به وقلّبت الحجّ عمرة أحللت إلى يوم التروية ، ثمّ استأنف الإهلال بالحجّ مفردا إلى منى وتشهد المنافع بعرفات والمزدلفة ؛ فكذلك حجّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وهكذا أمر أصحابه أن يفعلوا ما أهلّوا به ويقلّبوا الحجّ عمرة ؛ وإنّما أقام رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - على إحرامه لسوق الّذي ساق معه ، فانّ السائق قارن والقارن لا يحلّ حتّى يبلغ هديه محلّه ، ومحلّه النحر بمنى ، فإذا بلغ
قاموس الرجال — صفحة 423
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٢٣