أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : أجل ! هو كما ذكرت ، يا فيض ! إنّ الناس أولعوا بالكذب علينا ، كأنّ اللّه افترض عليهم لا يريد منهم غيره ؛ وإنّي احدّث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتّى يتأوّله على غير تأويله ، وذلك أنّهم لا يطلبون بحديثنا وبحبّنا ما عند اللّه وإنّما يطلبون به الدنيا ، وكلّ يحبّ أن يدعى رأسا ؛ إنّه ليس من عبد يرفع نفسه إلّا وضعه اللّه ، وما من عبد وضع نفسه إلّا رفعه اللّه وشرّفه ؛ فإذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس - وأومى بيده إلى رجل من أصحابه - فسألت أصحابنا عنه ، فقالوا : زرارة بن أعين .
وعن حمدويه ، عن يعقوب بن يزيد ومحمّد بن الحسين ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد وغيره ، قالوا : قال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : رحم اللّه زرارة بن أعين ! لولا زرارة ونظرائه لاندرست أحاديث أبي - عليه السّلام - .
وعن محمّد بن قولويه ، عن سعد ، عن أبي جعفر أحمد بن محمّد بن عيسى وعليّ بن إسماعيل بن عيسى ، عن محمّد بن عمرو بن سعيد الزيّات ، عن يحيى بن أبي حبيب ، قال : سألت الرضا - عليه السّلام - عن أفضل ما يتقرّب به إلى اللّه من صلاته ، فقال : ستّ وأربعون ركعة ، فرائضه ونوافله ؛ فقال : هذه رواية زرارة ! فقال - عليه السّلام - أترى أحدا كان أصدع بحقّ من زرارة .
وعن حمدويه ، عن محمّد بن عيسى ، عن القسم بن عروة ، عن ابن بكير ، قال : دخل زرارة على أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : إنّكم قلتم لنا في الظهر والعصر على ذراع أو ذراعين ثمّ قلتم أبردوا بها في الصيف فكيف الإبراد بها ؟
- وفتح ألواحه ليكتب ما يقول - فلم يجبه أبو عبد اللّه - عليه السّلام - بشيء ، فأطبق ألواحه فقال : إنّما علينا أن نسألكم وأنتم أعلم بما عليكم ، وخرج . ودخل أبو بصير على أبي عبد اللّه - عليه السّلام - فقال : إنّ زرارة سألني عن شيء فلم أجبه وقد ضقت من ذلك ، فاذهب أنت رسولي إليه ، فقل : صلّ الظهر في الصيف
قاموس الرجال — صفحة 420
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٢٠