أبي نعيم « 1 » وعقد ابن عبد ربّه « 2 » في عدّهما الزهّاد الثمانية .
والثاني : أنّ قوله : « وأمّا أبو مسلم ، الخ » ففيه سقط ، فكما عدّ الأربعة الأولى وقال « وكانوا مع عليّ - عليه السّلام - الخ » لا بدّ أنّه عدّ الأربعة الأخيرة وقال : « لم يكونوا معه - عليه السّلام - » ثمّ قال : أمّا فلان فكذا ، وأمّا فلان فكذا .
والثالث : أنّ نصب « مفضّلا » في قوله : « وأويس القرني مفضّلا عليهم » بلا مقتضي ، فلا بدّ أنّ الأصل « وكان أويس مفضّلا عليهم » .
والرابع : أنّه لا معنى لأن يذكر تفصيل أويس على الأربعة الأخيرة المذمومة ، فانّ تفضيل رجل على جمع من المذمومين ذمّ له ، وإنّما كان المناسب أن تذكر تلك الفقرة بعد الأربعة الأولى .
والخامس : أنّ فقرة « ثمّ عرف الناس بعد » كما في ترتيب القهبائي ، أو « ثمّ تحرّف الناس بعده » كما في الأصل لا ربط لها هنا .
وحينئذ ، فلعلّ الكشّي عد هذا في المذمومين ، كما عد مسروقا فيهم ، ووقع التحريف والخلط ؛ وقد عرفت أنّ ابن عبد البرّ روى عن وكيع عدّ الربيع مع مسروق والأسود في من تخلّف عنه - عليه السّلام - بل قد عرفت أنّ ابن عبد البرّ روى توبة مسروق عن تخلّفه ، ولم يذكر في الربيع شيئا كالأسود . ثمّ إذا كانوا - خذلهم اللّه - سمّوا القيام معه - عليه السّلام - فتنة فكيف سمّوا الندامة عنه توبة ؟ « ألا في الفتنة سقطوا وإنّ جهنّم لمحيطة بالكافرين » « 3 » .
وبالجملة : الرجل إنّما الثابت كونه من القرّاء الاسميّة ، وأهل العبادة الصوريّة ، ومن أهل الزهادة التصوّفية ، وهو لا يسمن ولا يغني من جوع .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 2 / 87 في عامر بن عبد قيس .
( 2 ) العقد الفريد : 1 / 308 باب كلام الزهاد وأخبار العباد .
( 3 ) التوبة : 49 .