فانّه لو كان إماميّا ويتّقي في حضور جماعتهم كان معذورا في التخلف بعد فلجه .
وكذلك ما في الكتاب المترجم ب « مصباح الشريعة » « 1 » من أخبار في مدحه ، فانّ الكتاب وإن نسبه ابن طاوس إلى الصادق - عليه السّلام - « 2 » إلّا أنّ نسبته غير معلومة .
ولو كان إماميّا لرفضه العامّة ولما كان لهم به اعتقاد ، وقال البلاذري :
حدّثني بعض أهل قزوين أنّ مسجد الربيع بقزوين معروف ، وكانت فيه شجرة يتمسّح بها العامة ، ويقال : إنّه غرس سواكه في الأرض فأروق حتّى كانت الشجرة منه ، فقطعها عامل طاهر بن عبد اللّه بن طاهر في خلافة المتوكّل خوفا من أن يفتتن بها الناس « 3 » .
ولا بدّ أن ما اشتهر من زيارة الرضا - عليه السّلام - وتقرّبه عند أمير المؤمنين - عليه السّلام - من قبيل ما نقل البلاذري من غرس سواكه وإيراقه حالا .
وممّا يدلّ على عدم تقرّبه عند أمير المؤمنين - عليه السّلام - ما رواه الكراجكي في كنزه مسندا عن نوف البكّالي ، قال : عرضت لي حاجة إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - فاستتبعت إليه جندب بن زهير والربيع بن خيثم وابن أخيه همّام بن عبادة بن خيثم ، فألفيناه حين خرج يؤمّ المسجد ، فأفضى ونحن معه إلى نفر متديّنين قد أفاضوا في الأحدوثات ، تفكّها وبعضهم يلهّي بعضا ، فقال - عليه السّلام - : من القوم ؟ فقالوا : أناس من شيعتك ، فقال لهم خيرا ؛ ثمّ قال : يا هؤلاء ! ما لي لا أرى فيكم سمة شيعتنا وحلية أحبّتنا أهل البيت ؟
فأمسك القوم حياء ، فأقبل عليه جندب والربيع ، فقالا : ما سمة شيعتكم ؟
فتثاقل عن جوابهما ، فقال : اتّقيا اللّه أيّها الرجلان ! وأحسنا ، فانّ اللّه مع الّذين
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة : 188 .
( 2 ) الأمان من أخطار الأسفار والأزمان : 91 ، الفصل 7 من الباب 6 .
( 3 ) فتوح البلدان : 318 .