قال الربيع : يا أمير المؤمنين أشكو إليك عاصم بن زياد أخي ، قال : ما له ؟
قال : لبس العباء وترك الملاء ، الخبر « 1 » .
أقول : وتوهّم الرضيّ - رضي اللّه عنه - في النهج أنّ الّذي عاده أمير المؤمنين - عليه السّلام - وشكا إليه عاصما العلاء بن زياد ، مع أنّه الربيع بن زياد - هذا - كما رواه سيرة إمام الكافي « 2 » وعقد ابن عبد ربّه « 3 » وتذكرة سبط ابن الجوزي أيضا « 4 » .
ثمّ لم لم يعنونه عن الكتب الصحابيّة ؟ مع أنّه عنونه الاستيعاب ونقله عنه الجزري . إلّا أنّ المصنّف عنونه عنها بعد ذلك مرّة أخرى في من عنونه إجمالا ، وكتب في الحاشية « أنّه من أضعف الضعفاء ، لكونه من عمّال معاوية » مع أنّه هذا وكان حسنا ، فانّه وإن كان عمل لمعاوية إلّا أنّه لم يترك جانب الشريعة ؛ فقال الجزري : قال ابن حبيب : كتب زياد إلى الربيع هذا : أنّ معاوية كتب يأمرك أنّ تحرز الصفراء والبيضاء وتقسم ما سوى ذلك ، فكتب إليه : إنّي وجدت كتاب اللّه قبل كتابه ؛ ونادى في الناس أن اغدوا على غنائمكم ، فأخذ الخمس وقسّم الباقي على المسلمين ، ودعا اللّه تعالى أن يميته ، فما جمع حتّى مات . قال الجزري : لكن تقدّم أنّ هذا القول قاله الحكم بن عمرو الغفاري ، وأمّا الربيع : فانّه لمّا أتاه مقتل حجر ، قال : اللّهم إن كان للربيع عندك خير فاقبضه ، فلم يبرح من مجلسه حتّى مات .
وفي الاستيعاب : استخلفه أبو موسى سنة 17 على قتال مناذر ، فافتتح عنوة وقتل وسبي ؛ وقتل بها يومئذ أخوه المهاجر . ولمّا ولّى معاوية زيادا العراقين بعثه زياد إلى خراسان ، فغزا بلخ . وقال زياد : ما قرأت مثل كتب الربيع الحارثي ،
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 11 / 35 .
( 2 ) الكافي : 1 / 410 .
( 3 ) العقد الفريد : 1 / 6 في قصّة له مع عمر .
( 4 ) تذكرة الخواصّ : 111 .