في ما كانوا فيه يختلفون » فقلت : ما تقول ؟ فقال : أقول : إلى اللّه إيابهم وعلى اللّه حسابهم « 1 » .
فانّ من يتورّع عن ذكر يزيد بسوء منسلخ عن الإنسانيّة ؛ ولم يكن المقام مقام تقيّة ، فانّ الناس كلّهم كانوا يسبّونه ويلعنونه في غيابه .
وحينئذ فيبقى عدّ الفضل بن شاذان له من صالحي الزهّاد الثمانية ؛ وإلّا فما نقلوه عن البهائي « أنّه كان له كثير تقرّب عند أمير المؤمنين - عليه السّلام - وأنّ الرضا - عليه السّلام - قال : ما استفدنا من المجيء إلى خراسان إلّا زيارة الخواجة » « 2 » . وما عن مجالس القاضي « عن ثقات تلك الديار : أنّ الرضا - عليه السّلام - كان يزور ذاك القبر منذ قدم طوس » « 3 » بلا اعتبار ، حيث لم يذكرا مستندا لكلامهما .
وكذا ما في مسترشد الطبري الإمامي عدّه في من نسبه العامّة إلى الترفض « 4 » ، فلم نقف على من نسب إليه ذلك ؛ فهذا أبو نعيم في حليته عنونه مبسوطا وسكت عن مذهبه ، وكذا السمعاني والجزري . في الأنساب واللباب سكتا عن مذهبه ، وابن حجر سكت عن مذهبه ؛ بل ابن عبد البرّ قرّر تخلّفه عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - وأنكر تخلّف بعض من ذكر معه ، وروى رجوع بعضهم إليه - عليه السّلام - وندامة بعضهم .
بل عاميّته تثبت عملا ودراية ؛ فروى الحلية أنّ الربيع بعد ما سقط شقّه يهادي بين رجلين إلى مسجد قومه ، وكان أصحابه يقولون له : يا أبا يزيد ! لقد رخّص اللّه لك ، قال : لقد علمت ، ولكن أسمع النداء بالفلاح ، فمن سمع منكم ينادي حيّ على الفلاح ، فليجبه ولو زحفا « 5 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 2 / 111 .
( 2 ) في رياض العلماء : 2 / 287 « قد كتب على قبة خواجة ربيع المذكور حديث مرسل لم يثبت صحّته وينسب ذلك إلى الرضا - عليه السّلام - من غير سند ، نقلا عن الشيخ البهائي - قدّس سرّه - برواية العلامة الحلّي ، رضي اللّه عنه » .
( 3 ) مجالس المؤمنين : 1 / 297 .
( 4 ) راجع رياض العلماء : 2 / 291 .
( 5 ) حلية الأولياء : 2 / 113 .