مائة رجل من القرّاء ، فقالوا : قد شككنا في هذا القتال مع معرفتنا فضلك ، ولا غنى بك ولا بالمسلمين عمّن يقاتل المشركين ، فولّنا بعض هذه الثغور لنقاتل عن أهله ، فولّاهم ثغر قزوين والريّ ، وولّى عليهم الربيع ، وعقد له لواء ، وكان أوّل لواء عقد بالكوفة « 1 » .
ورواه ابن عبد البرّ في استيعابه ، فروى في أسامة بن زيد مسندا عن عليّ بن حشرم قال : قلت لوكيع : من سلم من الفتنة ؟ قال : أمّا المعروفون من أصحاب النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فأربعة : سعد بن مالك وعبد اللّه بن عمر ومحمّد بن مسلمة وأسامة بن زيد ، واختلط سائرهم ؛ ولم يشهد أمرهم من التابعين أربعة : الربيع بن خيثم ومسروق بن الأجدع والأسود بن يزيد وأبو عبد الرحمن السلمي ، الخ .
بل ورواه البلاذري في فتوحه ، فروى عن مرّة الهمداني ، قال : قال عليّ - عليه السّلام - : من كره منكم أن يقاتل معنا معاوية فليأخذ عطاءه وليخرج إلى الديلم فليقاتلهم ، وكنت في النخبة ، فأخذنا أعطياتنا وخرجنا إلى الديلم ، ونحن أربعة آلاف أو خمسة آلاف . وعن سفيان قال : أغزى عليّ - عليه السّلام - الربيع بن خيثم الثوري الديلم ، وعقد له على أربعة آلاف من المسلمين « 2 » .
فانّ المستفاد من خبريه وقرينة كلام غيره أنّ خيثما أيضا كان من الكارهين ، فجعله أميرهم لغز والديلم .
بل روى الحلية عنه ما يدلّ على تجنّبه عن ذكر يزيد بسوء ، فروى مسندا عن بلال بن المنذر ، قال رجل : إن لم استخرج اليوم سيّئة من الربيع لأحد لم أستخرجها أبدا ، فقلت له : يا أبا يزيد ! قتل ابن فاطمة ! فاسترجع ، وقال : « قل اللّهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك
هامش
( 1 ) الأخبار الطوال : 165 .
( 2 ) فتوح البلدان : 318 .