قال المصنّف : قال النوري : وإن روى فيه أنّه لم يتكلّم بشيء من أمور الدنيا عشرين سنة ، فقال يوما لبعض أصحابه : هل لكم مسجد في قريتكم ؟
فقال له : نعم . فقال له : أبوك حيّ ؟ ثمّ ندم وقال : يا ربيع ! سوّدت صحيفتك ، ثم لم يتكلّم إلى أن قتل الحسين - عليه السّلام - فلمّا أخبره الناعي الثالث بكى وقال « اللّهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك » وإنّه حفر قبرا في داره ، فإذا وجد قساوة دخل فيه ويقول كرارا « ربّ ارجعون » ثمّ يقول : قد رجعناك فاعمل . وكان يضع قرطاسا فيكتب ما يتكلّم به ، ثمّ يحاسب نفسه في عشيّته ، ويقول : آه آه نجا الصامتون .
إلى غير ذلك ممّا ورد في زهده .
إلّا أنّه روى نصر بن مزاحم في صفّينة : أنّه - عليه السّلام - لمّا ندب الناس إلى حرب معاوية أتاه آخرون من أصحاب عبد اللّه بن مسعود ، منهم الربيع بن خيثم ، وهم يومئذ أربع مائة رجل ، فقالوا : إنّا قد شككنا في هذا القتال على معرفتنا بفضلك ، ولا غنى بك ولا بنا ولا بالمسلمين عمّن يقاتل العدوّ من الكفّار ، فولّنا بعض الثغور ، فوجّه - عليه السّلام - الربيع على ثغر الريّ « 1 » .
وعن روضة الصفا : إنّ شر ذمة من القرّاء من أصحاب ابن مسعود قالوا له - عليه السّلام - : إنّا لسنا على بصيرة من قتال أهل القبلة وذلك عند مسيره إلى صفّين ، فلو بعثت بنا إلى ثغر ؟ فبعث بهم إلى قزوين وأمّر عليهم الربيع بن خيثم « 2 » .
قلت : لم ينحصر رواية شكّ هذا بكتاب نصر وروضة الصفا ، فقد رواه أبو حنيفة الدينوري في أخبار طواله ؛ فقال : فأجابه جلّ الناس إلى المسير إلّا أصحاب عبد اللّه بن مسعود وعبيد السلماني والربيع بن خيثم في نحو من أربع
هامش
( 1 ) وقعة صفين : 115 .
( 2 ) روضة الصفا : 2 / 820 ( نشر خيّام ) .