قوم قتلتم على الإسلام أولهم * حتى إذا استمكنوا جازوا على الكفر
أربع بطوس على قبر الزكيّ به * إن كنت تربع من دين على فطر
قبران في طوس خير الناس كلّهم * وقبر شرّهم هذا من العبر
ما ينفع الرجس من قرب الزكيّ وما * على الزكيّ بقرب الرجس من ضرر
هيهات ! كلّ امرئ رهن بما كسبت * له يداه فخذ ما شئت أو فذر « 1 »
وروى عن أبي نصر الكرخي الكاتب ، قال : رأيت على قبر دعبل مكتوبا :
أعدّ للّه يوم يلقاه * دعبل الّا إله إلّا هو
يقولها مخلصا عساه بها * يرحمه في القيامة اللّه
اللّه مولاه والرسول ومن * بعدهما فالوصيّ مولاه « 2 »
وقال الحموي في أدبائه : كان دعبل شاعرا مطبوعا مفلقا ، لم يسلم منه أحد من الخلفاء ولا من الوزراء ولا من أولادهم ، وكان من مشاهير الشيعة ، وقصيدته التائية في أهل البيت من أحسن الشعر وأسنى المدائح ، قصد بها أبا الحسن الرضا بخراسان ، فأعطاه عشرة آلاف درهم وخلع عليه بردة من ثيابه ، فأعطاه بها أهل قم ثلاثين ألف درهم فلم يبعها ، فقطعوا عليه الطريق ليأخذوها ، فقال لهم : إنّها تراد للّه عزّ وجلّ وهي محرّمة عليكم ، فدفعوا له ثلاثين ألف درهم ، فحلف ألّا يبيعها أو يعطوه بعضها ليكون في كفنه ، فأعطوه كمّا واحدا ، فكان في أكفانه .
ويقال : إنّه كتب القصيدة في ثوب وأحرم فيه ، وأوصى بأن يكون في أكفانه ؛ ونسخ هذه القصيدة مختلفة ، في بعضها زيادات يظنّ أنّها مصنوعة ألحقها بها أناس من الشيعة ، وإنّا موردون هنا ما صحّ منها :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 / 254 الباب 65 ح 2 .
( 2 ) المصدر : 2 / 271 الباب 66 ح 37 .