وروى العيون مسندا أيضا عنه ، قال : لمّا أنشدت مولاي الرضا - عليه السّلام - قصيدتي الّتي أوّلها :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
فلمّا انتهيت إلى قولي :
خروج إمام لا محالة خارج * يقوم على اسم اللّه والبركات
يميّز فينا كل حقّ وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات
بكى الرضا - عليه السّلام - بكاء شديدا ، ثمّ رفع رأسه إليّ ، فقال لي :
يا خزاعي ! نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين ، فهل تدري من هذا الإمام ؟ ومتى يقوم ؟ فقلت : لا يا سيّدي ! إلّا أنّي سمعت بخروج إمام منكم يطهّر الأرض من الفساد ويملأها عدلا ؛ فقال : يا دعبل ! الإمام بعدي محمّد ! ابني ، وبعد محمّد ابنه عليّ ، وبعد عليّ ابنه الحسن ، وبعد الحسن ابنه الحجّة القائم المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره ، لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يخرج ، فيملأها عدلا كما ملئت جورا وظلما ؛ وأمّا متى ؟
فاخبار عن الوقت ، ولقد حدّثني أبي عن آبائه - عليهم السّلام - عن عليّ - عليه السّلام - أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قيل له : متى يخرج القائم من ذرّيتك ؟ فقال : مثله مثل الساعة « لا يجلّيها لوقتها إلّا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلّا بغتة » « 1 » .
وروى مسندا عنه قال : جاءني خبر موت الرضا - عليه السّلام - وأنا بقم ، وقلت قصيدتي الرائيّة في مرثيته :
أرى اميّة معذورين إن قتلوا * ولا أرى لبني العبّاس من عذر
أولاد حرب ومروان واسرتهم * بنو معيط ولاة الحقد والوغر
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 / 269 الباب 66 ح 35 .