تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وزاد : وانصرف دعبل إلى وطنه ، فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله ، فباع المائة دينار الّتي كان الرضا - عليه السّلام - وصله بها من الشيعة ، كلّ دينار ، بمائة درهم ، فذكر قول الرضا - عليه السّلام - : إنّك ستحتاج إلى الدنانير ؛ وكانت له جارية لها من قلبه هوى ، فرمدت رمدا عظيما ، فأدخل أهل الطبّ عليها ، فنظروا إلى عينها ، فقالوا : أمّا اليمنى فليس لنا فيها حيلة وقد ذهبت ، وأمّا اليسرى فنحن نعالجها ؛ ونجتهد ونرجو أن تسلم ، فاغتمّ لذلك غمّا شديدا وجزع جرعا عظيما ثمّ أنّه ذكر ما كان معه من وصلة الجبّة فمسحها على عيني الجارية وعصّبها بعصابة من أوّل الليل ، فأصبحت وعيناها أصحّ ما كانت « 1 » ببركة الرضا - عليه السّلام - وفي العيون أيضا : لمّا وصل إلى قوله :
وقبر ببغداد لنفس زكيّة * تضمّنها الرحمن في الغرفات
قال - عليه السّلام - أفلا الحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك ؟ قال : بلى ، فقال - عليه السّلام - :
وقبر بطوس يا لها من مصيبة ! * توقّد في الأحشاء بالحرقات
إلى الحشر حتّى يبعث اللّه قائما * يفرّج عنّا الهمّ والكربات
أقول وزاد العيون في خبره : فقال دعبل : يا ابن رسول اللّه هذا القبر الّذي بطوس قبر من هو ؟ فقال - عليه السّلام - : قبري ! ولا تنقضي الأيّام والليالي حتّى تصير مختلف شيعتي وزوّاري ؛ ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له . وليس هو خبر آخر ، بل هو جزء ذاك بعد قوله : « قال - عليه السّلام - : آمنك اللّه يوم الفزع الأكبر » .
هامش
( 1 ) في المصدر « أصحّ ما كانتا قبل » .