تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
قال - عليه السّلام - : آمنك اللّه يوم الفزع الأكبر ؛ ثمّ نهض - عليه السّلام - بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة وأمره ألّا يبرح من موضعه ، فدخل الدار ، فلمّا كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار رضويّة ، فقال له : يقول لك مولاي : اجعلها في نفقتك ، فقال دعبل : واللّه ما لهذا جئت ! ولا قلت هذه القصيدة طمعا في شيء يصل إليّ ، وردّ الصرّة وسأل ثوبا من ثياب الرضا - عليه السّلام - ليتبرّك به ، ويتشرّف به ؛ فأنفذ إليه الرضا - عليه السّلام - جبّة خزّ مع الصرّة وقال للخادم : قل له : خذ هذه الصرّة فانّك ستحتاج إليها ، ولا تراجعني فيها ، فأخذ دعبل الصرّة والجبّة وسار من مرو في قافلة ، فلمّا بلغ ميان قوهان ، وقع عليهم اللصوص ، فأخذوا القافلة بأسرها وكتّفوا أهلها ، وكان دعبل في من كتّف ، وملك اللصوص القافلة ، وجعلوا يقتسمونها ، بينهم ، فقال رجل من القوم متمثّلا بقول دعبل :
أرى فيئهم في غيرهم متقسّما * وأيديهم من فيئهم صفرات
فسمعه دعبل ، فقال له : لمن هذا البيت ؟ فقال له : لرجل من خزاعة يقال له : دعبل بن عليّ ، فقال : أنا دعبل ! قائل هذه القصيدة الّتي منها هذا البيت ، فوثب الرجل إلى رئيسهم وكان يصلّي على رأس تلّ وكان من الشيعة ، فأخبره ، فجاء حتّى وقف على دعبل وقال له : أنت دعبل ؟ فقال : نعم ، فقال : أنشد القصيدة فأنشدها فحلّ كتافه وكتاف جميع أهل القافلة وردّ عليهم جميع ما أخذ منهم لكرامة دعبل ! وسار دعبل حتى وصل إلى قم ، فسأله أهل قم أن ينشدهم القصيدة ، فأمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع ؛ فلمّا اجتمعوا صعد المنبر فأنشدهم القصيدة ، فوصله الناس من المال والخلع بشيء كثير ، واتّصل بهم خبر الجبّة ، الخبر « 1 » .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 / 267 الباب 66 ح 34 .
قاموس الرجال — صفحة 279 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري ) / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة