تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
قال : فلمّا فرغ من إنشادها ، قام أبو الحسن - عليه السّلام - فدخل منزله وبعث إليه بخرقة خزّ فيها ستّ مائة دينار ، وقال للجارية : قولي له : يقول لك مولاي : استعن بهذه على سفرك وأعذرنا ، فقال لها دعبل : لا واللّه ما هذا أردت ولا له خرجت ، ولكن قولي له : هب لي ثوبا من ثيابك ، فردّها عليه أبو الحسن - عليه السّلام - وقال له : خذها ، وبعث إليه بجبّة من ثيابه ؛ فخرج دعبل حتّى ورد قم ، فنظروا إلى الجبّة ، فأعطوه فيها ألف دينار ، فأبى عليهم ، قال : « واللّه ! ولا خرقة منها بألف دينار ! ثمّ خرج من قم ، فأتبعوه وأجمعوا عليه وأخذوا الجبة ، فرجع إلى قم وكلّمهم فيها ، فقالوا : ليس إليها سبيل ولكن إن شئت فهذه ألف دينار ، فقال : نعم وخرقة منها ، فأعطوه ألف دينار وخرقة منها « 1 » . وروى العيون خبر الكشّي مسندا عن عبد السلام الهروي مع زيادات ؛ قال : دخل دعبل على الرضا - عليه السّلام - بمرو ، فقال : يا ابن رسول اللّه إنّي قد قلت فيكم قصيدة ، وآليت على نفسي ألّا انشدها أحدا قبلك ، فقال - عليه السّلام - : هاتها ، فأنشده :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
فلمّا بلغ إلى قوله :
أرى فيئهم في غير هم متقسّما * وأيديهم من فيئهم صفرات
بكى أبو الحسن - عليه السّلام - قال : صدقت يا خزاعي ! فلمّا بلغ إلى قوله :
إذا وتروا مدوا إلى واتريهم * أكفّا عن الأوتار منقبضات
جعل أبو الحسن - عليه السّلام - يقلّب كفّيه ويقول : أجل واللّه منقبضات ! فلمّا بلغ إلى قوله :
لقد خفت في الدنيا وأيّام سعيها * وإنّي لأرجو الأمن بعد وفاتي
هامش
( 1 ) الكشّي : 504 .