أمير المؤمنين رأس محمّد ! وأردد إليه الراية ، فدعا به وردّ عليه الراية ، وقال :
اطعنهم طعن أبيك تحمد * لا خير في حرب إذا لم توقد
بالمشرفي والقنا المشرّد « 1 »
ثمّ من الغريب ! أنّ الطبري روى في رواياته الخبيثة عن سيف ، عن محمّد ، عن عبيد اللّه ، عن الحكم : قيل له : أشهد خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين الجمل ؟ فقال : ليس به ، ولكنّه غيره من الأنصار ؛ مات ذو الشهادتين في زمن عثمان « 2 » .
فانّ شهود ذي الشهادتين الجمل وقتله في صفّين أمر متواتر في روايات الخاصّة والعامّة ، إلّا أنّ سيفا وضع موته زمن عثمان ، لأنّه أراد أن ينكر معاونة البدريّين لأمير المؤمنين - عليه السّلام - فروى خبرا آخر بعد ذلك الخبر « ما نهض في تلك الفتنة إلّا ستّة بدريّين » خذله اللّه ما أوضعه ! وسبحان اللّه ما أنصبهم ! ففي ميزان الذهبي في إبراهيم بن عثمان أبو شيبة العبسي : روى عن الحكم ، عن ابن أبي ليلى ، قال : شهد صفّين من أهل بدر سبعون ، فقال شعبة : كذب ، لقد ذاكرت الحكم ، فما وجدنا شهد صفّين أحد من أهل بدر غير خزيمة .
خذل اللّه شعبة ! في تخصيصه شهود صفّين من أهل بدر بخزيمة ، مع أنّ شهود عمّار له فوق التواتر ؛ وكأنّه أراد أن يخفي قول النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « عمّار تقتله الفئة الباغية » قاتلهم اللّه ! في إرادتهم إطفاء نور اللّه « ويأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون » ، سيف يقول : لم يشهده خزيمة ! وشعبة يقول : لم يشهده غير خزيمة ! والذهبي مع كونه في غاية النصب - حتّى أنه كذّب من روى خبر الطير مع تواتره وكثير من نظائره - قال في ردّ شعبة « سبحان اللّه ! أما شهدها عمّار ؟ » فبلغ ميزان عداوتهم إلى حيث يتعجّبون من قاتل عمّار في
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 2 / 367 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 4 / 447 .