وما عن الملل من وقوفه على كتاب منسوب إليه وقفت عليه في مكتبة الطهراني في كربلاء « 1 » وهو كما قال كتاب حسن مشتمل على أدلّة متقنة .
هذا ، والرجل كما رأيت مختلف فيه ، إلّا أنّ الأحسن حسنه وتقواه وتقيّته .
فقال ابن أبي الحديد : روى الواقدي أنه سئل عن عليّ - عليه السّلام - وكان يظنّ به الانحراف - ولم يكن كما يظنّ - فقال : ما أقول في من جمع الخصال الأربع ؟ : ائتمانه على براءة ، وما قال له في غزوة تبوك فلو كان غير النبوّة شيء يفوته لاستثناه « 2 » وقول النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - الثقلان كتاب اللّه وعترتي وإنّه لم يؤمّر عليه أمير قطّ وقد امّرت الامراء على غيره « 3 » .
وروى أبان بن أبي عيّاش ، قال : سألت الحسن عن عليّ - عليه السّلام - فقال : ما أقول فيه ؟ كانت له السابقة والفضل والعلم والحكمة والفقه والرأي والصحبة والنجدة والبلاء والزهد والقضاء والقرابة ، إنّ عليّا كان في أمره عليّا ، رحم اللّه عليّا وصلّى عليه . فقلت : أنقول : « صلّى عليه » لغير النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ؟ فقال : ترحّم على المسلمين إذا ذكروا وصلّ على النبيّ وآله وعليّ خير آله . فقلت : أهو خير من حمزة وجعفر ؟ قال : نعم . قلت : ومن فاطمة وابنيها ؟ قال : نعم ، واللّه إنّه خير آل محمّد ! ومن يشك أنّه خيرهم ؟ وقد قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « وأبو هما خير منهما » ولم يجر عليه اسم شرك ولا شرب خمر ، وقد قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - لفاطمة - عليها السّلام - :
« زوّجتك خبر امّتي » فلو كان في امّته خير منه لاستثناه ، ولقد اخى بين أصحابه فآخى بين عليّ ونفسه ، فرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - خير الناس نفسا وأخا . فقلت : فما هذا الّذي يقال عنك إنّك قلته في عليّ - عليه السّلام - ؟
هامش
( 1 ) هو الشيخ عبد الحسين الطهراني المتوفّى 1286 ه . ق .
( 2 ) إشارة إلى حديث المنزلة .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 95 .