الحجّاج بن أبي عتّاب . فعرضتها عليه ، فبكى ثمّ قال : ما في حديثه شيء إلّا حقّ ، قد سمعته من الثقات من شيعة عليّ - عليه السّلام - .
أقول : وقال المبرّد : كان الحسن إذا جلس في مجلسه فتمكّن ذكر عثمان فترحّم عليه ثلاثا ولعن قتلته ثلاثا ؛ ويقول : لو لم نلعنهم للعنّا . وكان ينكر الحكومة ولا يرى رأي الخوارج . وقال مخاطبا لعليّ - عليه السّلام - : لم تحكّم والحقّ معك ؟ ألا تمضي قدما - لا أبالك - والحقّ معك ! « 1 » .
قال الطبري في ذيله : كان الحسن فقيها ، فاضلا ، قاريا ، لا يشك في حديثه فيما روى ، وكان كثير المراسيل وكثير الرواية عن قوم مجاهيل وعن صحف قد وقعت إليه لقوم أخذها منهم « 2 » .
قلت لعلّه أشار بما قال إلى كتاب سليم ، كما عرفت .
وروى عن مساور ، قال : قلت للحسن : عمّن تحدث هذه الأحاديث ؟
قال : عن كتاب عندنا سمعته من رجل . وروى أنّه أحرق كتبه سوى صحيفة واحدة . وروى عنه أنّه قال : دخلت على الحجّاج فقال : ما جرّأك عليّ ؟ بم قعدت تفتي في مسجدنا ؟ قلت : الميثاق الّذي أخذه اللّه - عزّ وجلّ - على بني آدم . قال : فما تقول في أبي تراب ؟ قلت : وما عسى أن أقول إلّا ما قال اللّه - عزّ وجلّ -
« وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ »
وكان عليّ ممّن هدى اللّه فغضب ثمّ أكبّ ينكت في الأرض ، وخرجت لم يعرض لي أحد ، فتواريت حتّى مات ، توارى تسع سنين « 3 » .
وفي باب كتمان الكافي عن الباقر - عليه السّلام - هذا أبو حنيفة له أصحاب وهذا الحسن البصري له أصحاب « 4 » .
هامش
( 1 ) الكامل في اللغة والأدب : 2 / 136 .
( 2 ) ذيول تاريخ الطبري : 637 .
( 3 ) ذيول تاريخ الطبري : 638 .
( 4 ) الكافي : 2 / 223 والحديث عن الصادق - عليه السّلام - .