فجعلت أعرض عليهم السلام وأدعوهم إليه ، فقلت أنت : إنّك لتدعو إلى خير وتأمر به وإنّه ليدعو إلى الخير ؛ فبلغ ذلك النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فقال :
اللّهم اغفر للأحنف ؛ فكان الأحنف يقول : فما شيء من عملي أرجى عندي من ذلك ، يعني دعوة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » فمع عدم ثبوتها أعمّ أيضا .
هذا ، وفي عيون ابن قتيبة « قال عبد الملك بن عمير : قدم علينا الأحنف الكوفة مع المصعب ، فما رأيت خصلة تذمّ إلا وقد رأيتها في الأحنف ، كان صعل الرأس متراكب الأسنان ، أشدق ، مائل الذقن ، نأتي الوجه ، غائر العينين ، خفيف العارض ، أحنف الرجل ؛ ولكنه إذا تكلّم جلّى عن نفسه » « 1 » .
قلت : ومنه يظهر وجه تسميته بالأحنف ، ولا بدّ أنّ حنف رجله كان كثيرا .
وفي صفّين نصر « قال الأحنف بصفّين وهو مع عليّ - عليه السلام - : هلك العرب ! فقال له أصحابه : وإن غلبنا ! قال : نعم ، قالوا : وإن غلبنا ! قال : نعم ، قالوا : واللّه ما جعلت لنا مخرجا ! فقال : إن غلبنا لم نترك بها رئيسا إلا ضربنا عنقه وإن غلبنا لم يعرج رئيس عن معصية اللّه أبدا » « 2 » .
[ 634 ] الأخرم الأسدي
قال المصنّف : كان يقال له : فارس النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قتل سنة ستّ ، وحاله مجهول .
أقول : لم يذكر مستنده ، كما هو دأبه وموضوع كتابه . وقد عنونه الاستيعاب ، وقال : « قتل شهيدا في غارة عبد الرحمن بن عيينة بن حصين على سرح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » .
هامش
( 1 ) عيون ابن قتيبة : 4 / 35 .
( 2 ) صفّين نصر : 387 .