درهم ! وتعطيني - ورأيي رأيي - ثلاثين ألف درهم ! فقال : يا حباب إنّي اشتريت بها دينه ، فقال الحباب : يا أمير المؤمنين تشتري منّي أيضا ديني ؟
فأتمّها له وألحقه بالأحنف ؛ فلم يأت على الحباب أسبوع حتّى مات ، وردّ المال بعينه إلى معاوية ؛ فقال الفرزدق ، يرثي الحباب :
أتأكل ميراث الحباب ظلامة * وميراث حرب جامد لك ذائبه
أبوي وعمي يا معاوية اورثا * تراثا فيختار التراث أقاربه
ولو كان هذا الدين في جاهليّة * عرفت من المولى الجليل جلائبه
ولو كان هذا الأمر في غير ملككم * لأدّيته أو غصّ بالماء شاربه
فكم من أب لي يا معاوية ! لم يكن * أبوك الّذي عبد شمس يقاربه
وروى بعض العامّة عن الحسن البصري قال : حدّثني الأحنف أنّ عليّا - عليه السلام - كان يأذن لبني هاشم وكان يأذن لي معهم ؛ قال : فلمّا كتب إليه معاوية : إن كنت تريد الصلح فامح عنك اسم الخلافة ؛ فاستشار بني هاشم ، فقال رجل منهم : انزح هذا الاسم الّذي نزحه اللّه ! قالوا : فانّ كفّار قريش لمّا كان بين رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وبينهم ما كان ، كتب « هذا ما قضى به محمّد رسول اللّه أهل مكّة » كرهوا ذلك وقالوا : لو نعلم أنّك لرسول اللّه ما منعناك أن تطوف بالبيت ! قال : فكيف إذا ؟ قالوا : اكتب « هذا ما قضى عليه محمّد بن عبد اللّه وأهل مكة » فرضي ؛ فقلت لذاك الرجل كلمة فيها غلظة ، وقلت لعليّ : أيّها الرجل ! واللّه مالك ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ! إنّا ما حابيناك في بيعتنا ، ولو نعلم أحدا في الأرض اليوم أحقّ بهذا الأمر منك لبايعناه ولقاتلناك معه ، اقسم باللّه ! إن محوت عنك هذا الاسم الّذي دعوت الناس إليه وبايعتهم عليه ، لا ترجع إليك أبدا « 1 » .
هامش
( 1 ) الكشّي : 90 - 93 .