يظهر أنّ نقل المصنّف خبر الكشّي « واقرأه على المحمودي » هنا بلا وجه .
وأمّا ما قاله المنهج : من أنّ في الاستبصار نصّ على أنّ المحمودي هو محمّد بن أحمد ، فالظاهر أنّه أراد به خبرا رواه باب ما يوجب التعزير « 1 » وليست الرواية منحصرة به ، رواه حدود الزنا في التهذيب « 2 » ونوادر الحدود في الكافي « 3 » أيضا ؛ الا أنّه ليس نصّا في ما ذكر ، لأنّ الخبر بلفظ « محمّد بن أحمد المحمودي عن أبيه » وللخصم أن يجعل المحمودي صفة أحمد ، لا محمّد .
وممّا يثبت سهو الشيخ في رجاله في جعله من أصحاب العسكري - عليه السلام - كسهوه في تكنيته وتلقيبه ما رواه الكشّي هنا في ذيل الخبر الأوّل : « وقال المحمودي : وكتب إليّ الماضي بعد وفاة أبي » وفي ابنه « كتب أبو جعفر إليّ بعد وفاة أبي » فانّه دالّ على موته في زمان الهادي أو الجواد - عليهما السلام - والظاهر صحّة ما هنا من موته في زمان الهادي - عليه السلام - وكون « أبو جعفر » في ابنه محرّف « أبو الحسن » .
ومن الغريب ! أنّه عدّ هذا في أصحاب العسكري - عليه السلام - واقتصر في ابنه على عدّه في أصحاب الهادي - عليه السلام - ولعلّ منشأ وهمه أخذه من طبقات الكشّي المحرّفة . فقلنا في المقدّمة : إنّ طبقاته أيضا محرّفة ، كأخباره وعناوينه .
ويشهد لما قلنا : من تحريف طبقات الكشّي واحتمال استناد رجال الشيخ في ما فعل إلى الأخذ من الطبقات المحرّفة أنّ الكشّي عنون هذا بعد ابنه بخمسة عشر ورقا . كما أنّه لعلّ منشأ وهمه في تلقيبه ؛ ويتبعه تكنيته الخبر الأوّل من خبري المحاجّة المتقدمين ، وهو الثاني في الكشّي « حدّثني المحمودي أنّه دخل عليّ ابن أبي داود » مع أنّ من المقطوع سقوط فقرة « قال حدّثني أبي » بعد كلمة
هامش
( 1 ) الاستبصار : 4 / 216 .
( 2 ) التهذيب : 10 / 44 .
( 3 ) الكافي : 7 / 262 .