قد اتّفق لكثير من العلماء جرح بعض فلمّا استفسر ذكر ما لا يصلح جرحا ؛ فقيل لبعضهم : لما تركت حديث فلان ؟ فقال : « رأيته يركض على برذون » وسئل آخر عن آخر ، فقال : « ما أصنع بحديث من ذكر يوما عند حمّاد فامتخط حمّاد » .
فانّ هذا الرجل لانقاد مثله بعد ابن الوليد الناقد لنوادر الحكمة وغيره ، بل هو فوقه ، فنراه قوىّ - ممّن ضعّفه ابن الوليد وابن بابويه - أحمد بن الحسين بن سعيد والحسين بن شاذويه ومحمّد بن أورمة وزيد الزراد وزيد النرسي ، لأنّه راعى حديثهم فلم ير فيها شيئا . ومن يقيس الأذكياء الفطنين على السفهاء والمغفّلين ؟ !
والقول الفصل : إنّا نسبر من طعن فيه هذا الرجل في كتابه أو حديثه ، فنراه منكرا ؛ فانّه طعن في كتاب سليم بن قيس ، وفي تفسير محمّد بن القاسم الأسترآبادي الّذي نسبه إلى العسكري - عليه السلام - وفي كتب عليّ بن أحمد الكوفي ، وفي كتاب الحسن بن عبّاس بن حريش ؛ فنرى كلّا منها مشتملا على منكرات ، لا سيّما التفسير ، فغير المنكر فيه يسير . وقد وصل إلينا من كتب الكوفي استغاثته ، وقد أكثر فيه من إنكار ما اجمع عليه . وقد روى الكافي - في باب شأن إنّا أنزلناه - عدّة أخبار من كتاب ابن حريش ليس لها محصّل ؛ وآثار الوضع عليها كالنار على الجبل ! . وكذلك أخبار باقي من طعن هذا الرجل عليه في الفقه أو غيره اشتملت على ما زيّفه النقّاد وتشمئزّ منه الطباع وليس لها نورانيّة كلام المعصومين - عليهم السلام - وبهائه وضيائه .
قال المصنّف : قال ابن صاحب المعالم : إنّ العلّامة يقدّم قول هذا على قول النجاشي ، لأنّه ذكر قيس بن صباح في القسم الثاني ونقل كلام ابن الغضائري فيه : « كوفي ، زيدي ، يعدّ حديثه في أحاديث أصحابنا » ونقل قول النجاشي فيه : « ثقة » .
قاموس الرجال — صفحة 443
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٤٣