مراغة قبة ورصدا عظيما ، واتخذ في ذلك خزانة عظيمة فسيحة الأرجاء وملأها من الكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة ، حتى تجمع فيها زيادة على أربعمائة ألف مجلد » « 1 » .
ونوّه ابن كثير بمآل الكتب التي كانت ببغداد ، قال في حوادث سنة 657 ه ( 1758 م ) ان نصير الدين الطوسي عمل الرصد بمدينة مراغة « ونقل اليه شيئا كثيرا من كتب الأوقاف التي كانت ببغداد » « 2 » .
ولقد أشار بعض المؤرخين المتأخرين ، إلى ما انتهت اليه خزانة الخلفاء من مصير يؤسف له . قال القلقشندي في صفة هذه الخزانة : « ويقال إن أعظم خزائن الكتب في الاسلام ، ثلاث خزائن . إحداها : خزانة الخلفاء العباسيين ببغداد فكان فيها من الكتب مالا يحصى كثرة ، ولا يقوم عليه نفاسة ، ولم تزل على ذلك إلى أن دهمت التتر بغداد ، وقتل ملكهم هولاكو المستعصم آخر خلفائهم ، فذهبت خزانة الكتب فيما ذهب ، وذهبت معالمها واعفيت آثارها » « 3 » .
ثم تكلم على الخزانتين الأخريين ، وهما خزانة الفاطميين بمصر ، وخزانة خلفاء بني أمية بالأندلس .
خزانة المنصور
أبو جعفر المنصور ، باني مدينة بغداد وثاني خلفاء بني العباس ، من أعاظم الخلفاء العباسيين . تولى الخلافة نيفا وعشرين سنة ( 136 - 158 ه - 754 - 775 م ) . وكانت له خزانة كتب فيما يؤخذ مما أورده الخطيب البغدادي في ترجمة محمد بن إسحاق صاحب السيرة ، المتوفى في أواسط المائة الثانية للهجرة .
هامش
( 1 ) الوافي بالوفيات ( 1 : 179 طبعة ريتر . استانبول 1931 ) .
( 2 ) البداية والنهاية ( 13 : 215 ) .
( 3 ) صبح الأعشى ( 1 : 466 ) وانظر مفتاح السعادة ( 1 : 240 ) .