ولقد وقفنا على أخبار يسيرة نخصّ خزائن الخلفاء ، إلا انها لا تشير إلى زمن خليفة ما ، نرى في ايرادها هاهنا فائدة :
فذكر البشاري المقدسي قائلا : « ووجدت في بعض خزائن الخلفاء ، ان المنصور أنفق على مدينة السلام ، أربعة آلاف ألف وثمانمائة وثلاثة وثلاثين درهما » « 1 » .
وأشار المسعودي إلى أنه « عرض على المهتدي دفاتر خزائن الكتب ، فإذا على ظهر بعضها هذه الأبيات ، قالها المعتز باللّه وكتبها بخطه ، وهي . . . » « 2 » .
وأغلب الظن ان الخزائن المشار إليها في كلام المسعودي كانت خزائن كتب الخلفاء ببغداد .
ولقد انحلّ أمر هذه الخزائن بانحلال الخلافة وتبعثرت كتبها . ولا شك ان مجىء المغول إلى بغداد كان من أشد الضربات عليها ، فبعضها نقل وبعضها اغرق .
ذكر ابن الساعي ان المغول حين سقوط بغداد بيدهم سنة 656 ه ( 1258 ه ) « بنوا اسطبلات الخيول وطوالات المعالف بكتب العلماء عوضا عن اللبن » « 3 » .
وقال ابن الفوطي ان في سنة 662 ه ( 1263 م ) ، « وصل نصير الدين محمد الطوسي إلى بغداد ، لتصفح الأحوال والنظر في أمر الوقوف ، والبحث عن الأجناد والمماليك ، ثم انحدر إلى واسط والبصرة ، وجمع من العراق كتبا كثيرة لأجل الرصد . . . » « 4 » .
والمراد بالرصد ، رصد مراغة الذي أنشأه نصير الدين الطوسي في أيام هولاكو . ولا نجانب الصواب في القول إن قسما من هذه الكتب المنقولة ، كان مما اشتملت عليه خزائن الخلفاء .
وذكر الصفدي في هذا الصدد ، ان نصير الدين الطوسي « ابتنى بمدينة
هامش
( 1 ) أحسن التقاسيم ( ص 121 ) .
( 2 ) مروج الذهب للمسعودي ( 8 : 27 طبعة باريس ) .
( 3 ) مختصر أخبار الخلفاء المنسوب لابن الساعي ( ص 127 ، بولاق 1309 ه ) .
( 4 ) الحوادث الجامعة ( ص 350 ) .