تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

الباب الرابع خزائن كتب العراق في العصر الاسلامي

القسم الأول خزائن كتب الخلفاء ببغداد

كان خلفاء بني العباس ، من أكبر المشجعين على ارتياد مناهل العلم والاقبال عليه . وقد بذلوا في سبيل ذلك المبالغ الطائلة ، فأسسوا المدارس وأعمروا الخزائن بالأسفار النفيسة ، ووصلوا العلماء والأدباء والشعراء بالصلات السنية . ولم يكن قصر الخليفة إلا منتدى ، يتبارى فيه الشعراء والأدباء والعلماء . ومن كان مجلسه يحفل بمثل هذه الطبقة المتعلمة من الناس ، لزم أن يكون ذا وقوف على ما يجري في مجلسه ، بل أن يدرك خفايا ما يدور فيه من مواضيع ، ولا يتسنى للخليفة أن يكون في ذلك المقام إلا بالقراءة والدرس والمذاكرة . ولقد كان الخلفاء يعنون بتعليم أولادهم . فنشأ بعضهم وهو مسلح بسلاح العلم ، راغب فيه ، مشجع له . ومن أعظم الأدلة على الرغبة في العلم ، إنشاؤهم خزائن كتب في دار الخلافة . وليس من شك في أن الخلفاء كانوا يتوارثون الكتب ، بالرغم مما كان يصيب تلك الكتب من رزايا بسبب الفتن والاحداث السياسية . فخزانة الخلفاء كانت تجمع أنفس الكتب وأثمنها ، ولم يكن كتاب يعزّ عليهم إحرازه . وسنلمّ بما كانت عليه هذه الخزانة ، في أيام بعض هؤلاء الخلفاء ، بحسب ما انتهى إلينا من أخبارها . وإلا فان ذكرها في زمن خليفة خليفة منهم يتعذر علينا ، لفقدان المراجع الوافية بهذا الغرض .