فذكر في سبب تأليفه السيرة : « أخبرنا الأزهري قال : أنبأنا عبيد اللّه بن عثمان بن يحيى . قال : سمعت حامدا أبا علي الهروي يقول : سمعت الحسن بن محمد المؤدب قال : سمعت عمارا يقول دخل محمد بن إسحاق على المهدي وبين يديه ابنه . فقال له : أتعرف هذا يا ابن إسحاق ؟ قال : نعم ! هذا ابن أمير المؤمنين .
قال : اذهب فصنف له كتابا منذ خلق اللّه تعالى آدم عليه السلام إلى يومك هذا قال : فذهب فصنف له هذا الكتاب . فقال له : لقد طوّلته يا ابن إسحاق ، إذهب فاختصره ! قال : فذهب فاختصره فهو هذا الكتاب المختصر . وألقى الكتاب الكبير في خزانة أمير المؤمنين . قال الحسن : وسمعت أبا الهيثم يقول :
صنّف محمد بن إسحاق هذا الكتاب في القراطيس ، ثم صيّر القراطيس لسلمة - يعني أبا الفضل - فكانت تفضل رواية سلمة على رواية غيره لحال تلك القراطيس » « 1 » .
ولكن الخطيب صحح رواية الخبر بنسبته إلى المنصور لا إلى المهدي ، بقوله :
« قال الشيخ أبو بكر : هكذا قال الراوي دخل ابن إسحاق على المهدي وبين يديه ابنه . وفي ذلك عندي نظر . ولعله أراد أن يقول : دخل على المنصور وبين يديه المهدي ابنه ، لان ذلك أشبه بالصواب واللّه أعلم » « 2 » .
وقد أشار صاعد الأندلسي إلى أن المنصور كان أول من عني بالعلوم من خلفاء بني العباس ، و « كان مع براعته في الفقه وتقدمه في علم الفلسفة وخاصة في علم صناعة النجوم ، كلفا بها وبأهلها » « 3 » .
وذكر ابن أبي أصيبعة في ترجمة الطبيب جورجيس بن بختيشوع ، المتوفى
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد للخطيب ( 1 : 220 - 221 ) .
( 2 ) تاريخ بغداد للخطيب ( 1 : 221 ) .
( 3 ) طبقات الأمم ( ص 48 طبعة الأب لويس شيخو اليسوعي . بيروت 1912 ) .
وانظر - : تاريخ مختصر الدول لابن العبري ( ص 235 ) .