تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
والأصل في هذا الاسم ، أن أسرى من الروم « 1 » قدم بهم إلى المهدي « 2 » ، وأسكنوا دارا في هذا الموضع ، فسميت بهم وبنيت البيعة هناك ، وبقي الاسم عليها » « 3 » . وفي ما أورده ابن عبد الحق ، ما قد يوضح شيئا من النص الذي نقلناه عن الحموي ، قال : « دير الروم : بيعة كبيرة حسنة محكمة البناء للنسطور بشرقي بغداد . في شرقيها قلاية الجاثليق ، وهي مسكنه ، وله إليها باب يخرج منه إليها إلى الصلاة بها . قلت « 4 » : ليست البيعة منسوبة إلى الروم ، وإنما المنسوب إلى الروم المحلة بأسرها ، فيقال : دار الروم ، وذلك أن جماعة من الروم وردوا إلى بغداد فأسكنوا في هذه المحلة . وقد كان في ظاهر البيعة ، دار كبيرة بصحن متسع وأروقة يظهر لي أنها التي أسكن الروم بها . والمحلة « 5 » المذكورة كانت بيعتان أخريان أصغر من تلك : إحداهما لليعقوبية من النصارى ، ولعل الأخرى كانت للروم ، فإن كل صنف من النصارى لا يرى الصلاة في بيعة الصنف الآخر » « 6 » . وللشعراء في هذا الدير ، أشعار وردت في بعض المراجع . فقد جاء فيها عن مدرك بن علي الشيباني ، أنه « كان يطرق هذه البيعة في الآحاد والأعياد ، للنظر إلى من فيها من المردان والوجوه الحسان من الشمامسة والرهبان ، في خلق ممن يقصد الموضع لهذا الشأن ، فقال :
وجوه بدير الروم قد سلبت عقلي * فأصبحت في بؤس شديد من الخبل « 7 »
إلى جملة أبيات غزلية ضربنا عن ذكرها صفحا .
هامش
( 1 ) هم أتباع الدولة البيزنطية التي كانت عاصمتها القسطنطينية . ( 2 ) ثالث الخلفاء العباسيين . دامت خلافته من سنة 158 إلى 159 ه ( 775 - 785 م ) . فتكون تسمية هذا الدير بدير الروم ، قد حصلت في تلك الفترة . ( 3 ) معجم البلدان ( 2 : 662 ) . وقد نقل هذا النص البطريرك جرجس عبد يشوع خياط ، في كتابه : « روضة الصبي الأديب في أصول القراءة والتهذيب » . ( مط الكلدان - الموصل 1869 ، ص 82 - 83 ) . ( 4 ) الضمير يعود إلى ابن الحق . وكلامه هنا يعد استدراكا على قول ياقوت . ( 5 ) كذا ما في المطبوع . ولعل الأصل : وبالمحلة . ( 6 ) مراصد الاطلاع ( 2 : 561 ) . ( 7 ) معجم البلدان ( 2 : 663 ) ، مسالك الأبصار ( 1 : 272 ) ، البدور المسفرة ( ص 7 ) .